أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٤٨ - الصلة الثالثة في سرّ القراءة
و من هنا تبيّن أنّ ظاهر النصّ المذكور هو مدح التعمّق، و ترغيب المتعمّقين، و أنّه لا حدّ وراء ما تحويه سورة التوحيد و الآيات الستّ من سورة الحديد، و أنّ تهلكة من رام وراءه فإنّما هي إرشاد إلى نفي الحدّ الفائق، إذ السلوك فيما لا طريق إليه و لا حدّ له تيه، و التائه هالك، و الهالك عن بيّنة في جهنم لا رحمة فيها، كما في نهج البلاغة الكتاب ٢٧: «دار ليس فيها رحمة و لا تسمع فيها دعوة».
إنّ رواسي الحكمة المتعالية و أوتادها الّذين وتّد اللّه سبحانه بهم بعد الأئمّة الأطهار- :- ميدان أرض المعرفة، لئلّا يزلّ أو يضلّ أو يذلّ من ليس له حكيم يرشده، قد استنبطوا من هذا الحديث النورانيّ، أنّه في سياق مدح المتعمّقين، حيث قال صدر المتألّهين- (قدّس سرّه)- ما عصارته: إنّ هذا العبد كان في سالف الزمان متأمّلا في رموز القرآن و إشاراته، و كان المتفتّح من آيات هذه السورة أكثر من غيرها، فحداني ذلك إلى تفسير القرآن.، و كان أوّل ما أخذت في تفسيره هذه السورة (سورة الحديد). ثمّ بعد أن وقع إتمام تفسيرها. و اتّفقت مصادفتي لهذا الحديث.، فاهتزّ خاطري.، و انبسط نشاطي.، فشكرت اللّه على ما أنعم. [١].
و قد اقتفى صهره في الوافي أثره؛ لأنّه منه كالضوء من الضوء، و كالصنو من الصنو، و الذراع من العضد، حيث قال ;: لعلّه- ٧- أشار بالمتعمّقين إلى أكابر أهل المعرفة، و لعمري أنّ في سورتي: التوحيد و الحديد ما لا يدرك غوره إلّا الأوحديّ الفريد؛ و لا سيّما الآيات الأول من سورة الحديد، و خصوصا قوله عزّ و جلّ «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ» [٢]! و لكنّ العلّامة المجلسيّ- (قدّس سرّه)- بعد وصفه الحديث بأنّه صحيح احتمل في قوله ٧: «المتعمّقون» ثلاثة احتمالات:
[١] شرح الأصول من الكافي: ص ٢٤٨ الطبعة الحجريّة.
[٢] الوافي: ج ١ ص ٣٦٩ ط مكتبة الإمام أمير المؤمنين ٧.