أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٥٠ - الصلة الثالثة في سرّ القراءة
سرّه- لكان لمقالة وجه وجيه، و لكنّه- ;- نقل أوّلا قول صدر المتألّهين ;، ثمّ أتى بما نقل، و لقد أجاد- (قدّس سرّه)- في تعليقته على شرح المولى الصالح للأصول من الكافي، حيث فصل بين التعمّق المذموم و الممدوح، و قال ;: و أمّا المذموم فالتعمّق فيما لا تصل إليه العقول من الكلام في الذات و تشبيهه تعالى بالأجسام. و أمّا الممدوح فالتفكّر في عظمته و قدرته و حكمته و ما يصل إليه العقول من صفاته [١]. كما أنّه أجاد الشارح- أي: المولى الصالح- في شرحه فراجع.
و بالجملة: أنّ سورة التوحيد و أوائل الحديد لاشتمالهما على الضابط الإلهيّ المصون عن أيّة مغالطة تكون ذريعة لنيل أسرار الصلاة و شهودها؛ لأنّ المعرفة الحصوليّة بذر المشاهدة الحضورية كما قيل.
و لا مساغ لأحد أن يخالف ما في هاتين السورتين، أو يختلف عنه، أو يخلّفه، إذ المخالف له مناقض للقرآن الذي لا ريب فيه، فالمخالف يتردّد في ريبة، إذ مخالف ما لا ريب فيه مريب، و أمّا المختلف معه المتخلّف عنه فهو قاصر مفرّط. و من المعلوم أنّ المتأخّر عن الحقّ زاهق، و المتقدّم عليه المخلّف له- أي: الذي يجعل نفسه إمام القرآن و أمامه، و يجعل القرآن خلفه- فهو متعدّ مفرط. و من الواضح أنّ المتقدّم على الحقّ مارق، و من سار على ما تهديه السورتان و سلك سبيلهما كاد أن يصل إلى سرّهما الذي هو الموجود العينيّ المتجلّي بصورة السورة، و المكتسي بكسوتها؛ لأنّ اللازم للحقّ لا حق.
و ليعلم: أنّ في بعض نصوص المعراج: أنّه قد أوحى اللّه تعالى إلى رسوله- ٦- الذي عرج به- في قراءة الركعة الأولى: اقرأ يا محمّد نسبة ربّك تعالى «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ اللّٰهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ»، و في قراءة الركعة الثانية: اقرأ «إنّا أنزلناه» فإنّها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة.
و الذي يستفاد من هذا التعبير هو: أنّ نسبة كلّ موجود و ما ينتمي هو به إنّما هو
[١] شرح المولى الصالح المازندراني- ;- للأصول من الكافي: ج ٣ ص ١٩٠.