سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان - علي بن عبد الكريم النيلي - الصفحة ٨٤ - علامات ظهور القائم (عليه السّلام)
قلت: منعكم ما نسبت إلى الإمام القائم (عليه السّلام) ممنوع، و سند المنع أنّ اللّه تعالى هو المميت لكافّة المخلوقين، أ ليس في الكتاب: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [١] و هو نصّ في الباب، و من المعلوم أنّه جلّ و عزّ لا يباشر قبض أرواح الأموات لأنّه منزّه عن الجوارح و الأدوات، و قد ثبت أنّ المتولّي لذلك ملائكة الموت بأمره، و الإمام القائم (عليه السّلام) أشرف عند اللّه من الملائكة، و هو من قبل اللّه تعالى فيما هو أعظم من ذلك؛ و هو كونه حجّة على العالمين و لطفا لجميع المخلوقين، و به يحصل تطهير الأرض من الشرك و الفساد، و رفع الظلم عن كافّة العباد، و يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و قد قال اللّه تعالى: وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [٢] في ذلك الزمان، و هذا أمر لا بدّ من حصوله، و كيف يكون ذلك كذلك و إبليس باق؟! و لا [٣] يكون هذا المحتوم حتّى يقتل ذلك [٤] الخبيث فيقطع سلطانه عن إغواء المكلّفين، و يا ليت علمي ما المانع أن يكون هلاك إبليس على يديه (عليه السّلام)؟ هل يكون إنكار هذا الحال إلّا الضلال؟!
و لا أثر لقولكم: «أجسام شفّافة قادرون على التشكّل بشكل لا تراه عيون الناظرين»، أ ليس قد ثبت أنّ اللّه على كلّ شيء قدير لا يمنع منه، فجاز أن يمنع إبليس و يسلب قدرته في الزوال عن [٥] الجسميّة، و يمنعه أن يتشكّل بشكل لا يراه [أحد] [٦] من البريّة، و يقرّه على البقاء على التجسّم، هذا لا يمتنع على اللّه سبحانه
[١] الزمر: ٤٢.
[٢] الأنفال: ٣٩.
[٣] كذا في النسخة، و الأصوب «فلا» أو «لا» بحذف الواو.
[٤] غير مقروءة تماما في النسخة، و كأنّها «الملك»، و ما أثبتناه هو الأقرب للصواب.
[٥] في النسخة: «غير» و المثبت من عندنا.
[٦] من عندنا.