فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٨ - الجهة الاولى و في تكليف الكفار بالفروع إمّا مطلقاً، أو في خصوص الحج
يكون في الأحكام المختصة بالإسلام، و أمّا المستقلات العقلية التي يشترك فيها جميع أرباب الشرائع كحرمة القتل و قبح الظلم و أكل مال الناس عدواناً فلا إشكال، كما لا كلام في تكليفهم بها، و أما في الأحكام المختصة فما هو الصحيح عدم تكليف الكفار بها).
و استشهد بما ورد من أن «الناس يؤمرون بالإسلام ثمّ بالولاية»، فإن ظاهر العطف ب (ثمّ) هو عدم تعلق الأمر بالولاية إلا بعد الإسلام، فإذا كان هو الحال في الولاية و هي من أعظم الواجبات و أهم الفروع، بل إنّه لا يقبل عمل بدونها كما ورد في غير واحد من النصوص فما ظنّك بما عداها من سائر الواجبات كالصلاة و الصيام و نحوهما. [١]
أقول: أما في المستقلات العقلية فشأن العقل ليس إلّا إدراك حسن بعض الأفعال و قبح بعضها و حسن مدح فاعل الأول و ذم تارك الثاني، لا تكليف له و لا أمر و لا نهي مولوياً له، فلا شأن له إلّا درك الحسن و القبح الذي يترتب عليه الميل و الرغبة إلى فعل الحسن و ترك القبيح، و هذا غير التكليف المولوي الصادر من الشارع المقدس الذي يستحق المكلف بامتثاله الثواب و بمخالفته العقاب.
و لعلّ هذا مرادهم من أن الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية، غير أن الوجوب الشرعي غير الوجوب العقلي لترتب الثواب على موافقة الأول و العقاب على مخالفته دون الثاني، و المبحوث عنه في مسألة تكليف الكفار بالفروع هذا الوجوب الشرعي، و لا فرق في ذلك بين الأحكام المختصة بالإسلام و غيرها.
و أما ما ذكر وروده من أن الناس يؤمرون بالإسلام ثمّ بالولاية فلم نجده فيما راجعنا إليه بالعجالة، و لو كان فليس معناه أن من لم يؤمن بالإسلام ليس مكلفاً
[١]- مستند العروة، كتاب الصلاة: ٥/ ١١١.