فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٦ - الجهة الثالثة بناءً على جواز رجوع الباذل إلى بذله، هل يضمن للمبذول له مصاريف عوده إلى وطنه،
بالشروع لإطلاق مثل قوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ»؟ إن قلنا: إن المراد منه الأمر بإتمام الحج و العمرة لا أداؤهما بآدابهما و أجزائهما تامّاً لقاعدة الغرور و النبوي المرسل: «المغرور يرجع على من غره» المنقول في بعض الكتب مثل الجواهر في كتاب الغصب، و حكي عن المحقق الثاني في حاشية الإرشاد و عن ابن الأثير في النهاية و إن لم نجده فيه، كما لم نجده في ما عندنا من المعاجم و فهارس كتب حديث الخاصة و العامة، و لعله كان من العمومات الملتقطة و قد التقط من طائفة من الروايات في موارد خاصة.
و كيف كان لا ريب في حجية القاعدة في الجملة، و الظاهر أنه إذا كان الحال بحيث يعتمد العرف على وعد الباذل و يصدق اغتراره بإباحته و إذنه إن رجع عنه يكون هو ضامناً لما يقع فيه المبذول له من الضرر و يصدق على المتضرر عنوان المغرور.
و لكن مع ذلك في النفس شيء من ذلك، لأنّ الظاهر من «غرّه» و «الغارّ» و «المغرور» هو ما إذا كان الغار عالماً بالضرر و العيب و دلّس على المغرور و أخفاه عنه أو سكت، أو و إن لم يكن عالماً به كان المورد ضررياً حين إقدام الغار و المغرور.
و أما إذا لم يكن كذلك مثل الإذن في التصرف و إباحته ثمّ رجع الآذن بعد ذلك فليس من هذه الأمثلة بشيء، و لا تشمله قاعدة الغرور، اللهم إلا أن يدّعى بناء العرف و العقلاء في مثل ذلك على ضمان الآذن للمأذون له، و حيث لم يردع الشارع منه فهو المتبع.
فإن قلت: فلما ذا لم نَدّعِ بناء العقلاء على عدم جواز الرجوع عن الإذن في مثل ذلك؟
قلت: هذا الارتكاز العقلائي إنما يكون لعدم قبولهم وقوع المبذول له في الضرر، و أما عدم جواز رجوع الباذل في ماله فلا بناء لهم عليه لكونه ناقضاً