فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٧ - مسألة ٤٤ الرجوع إلى الكفاية
بانون على البقاء، فيقدمون على أعمال خطيرة و معاملات جليلة بهذا البناء، إلا إذا كان هناك قرينة أو أمارة على الخلاف.
و إذا منعنا عن ذلك و قلنا: إن بناءهم على البقاء يدور مدار الظن و الوثوق بالبقاء، فهل إذا كان البقاء مشكوكاً فيه جائز الطرفين يجوز التمسك باستصحاب بقاء المال إلى بعد العود بناءً على صحة إجراء الاستصحاب لإثبات البقاء في الزمان المستقبل، كما إذا شك في بقاء الدم إلى ثلاثة أيام بناءً على اعتبار التوالي الثلاثة للحكم بكون الدم حيضاً.
و استشكل في جريان هذا الاستصحاب في المقام: بأنه لا بد من مجرى الاستصحاب أن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً لذي حكم شرعي، و استصحاب بقاء المال إلى زمان العود لا يثبت حكماً شرعياً، لأن بقاء المال ليس من الأحكام الشرعية و لا يثبت موضوعاً ذا حكم شرعي، فإن ما هو الموضوع للحكم الشرعي هو الرجوع إلى الكفاية، و استصحاب بقاء هذا المال إلى زمان العود لا يثبت الرجوع إلى الكفاية إلا على القول بالأصل المثبت [١].
و فيه: أنّ الرجوع إلى الكفاية خارجيته و تحققه في الخارج يكون بوجود المال الذي يكفيه، و وجوده خارجاً موضوع لحكم الشارع بالوجوب، و باستصحاب بقاء هذا المال ثبت الحكم الشرعي المترتب عليه.
و بعبارةٍ اخرى نقول: للرجوع بالكفاية مصاديق و صغريات كثيرة فإذا حصل أحد مصاديقه يتحقق الاستطاعة المشروط عليها وجوب الحج، فإذا شك بقاؤه يستصحب بقاؤه.
[١]- معتمد العروة: ١/ ١٢٩.