فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٢ - مسألة ١٠٨ التصرف في التركة قبل الاستئجار للحج
و أما التصرفات المتعارفة مثل السكونة في البيت و غيرها مما لا يمنع من حق الديان فالظاهر جوازها؛ و ذلك لاستقرار السيرة على ذلك.
هذا كلّه إذا كانت نفقة الحج مستغرقة للتركة، و أما إذا كانت التركة تزيد عليها فالظاهر أنه يجوز التصرف فيها في مقدار الزائد على الدين و مصارف الحج، سواء قلنا بعدم انتقال مقدار الدين أو نفقة الحج من التركة إلى الوارث، أو بانتقال جميعها إليه. فالمسألة تكون نظير بيع صاع من الصبرة فإن المشتري يملك كلياً معيناً منها و يجوز للبائع التصرف فيها بالمقدار الذي يملكه و تطبيق الكلي على أي فرد من أفرادها الخارجية.
و يشهد لذلك ما رواه المشايخ الثلاثة و اللفظ للكليني: «محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر بإسنادٍ له أنه سأل عن رجل يموت و يترك عيالًا و عليه دين أ ينفق عليهم من ماله؟ قال ٧: إن استيقن أن الدين الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم و إن لم يستيقن فلينفق عليهم، من وسط المال». [١]
و موثق عبد الرحمن بن الحجاج الذي رواه الكليني: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن الحسين بن هاشم و محمد بن زياد جميعاً، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن ٧ مثله، إلّا أنّه قال: «إن كان يستيقن أن الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم، و إن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال». [٢]
فرع:
(١) لا يخفى أن المنع من التصرف الناقل على القول بانتقال التركة إلى الوارث إنما يكون إذا لم يرد الوارث بتصرفه أداء الدين أو العمل بالوصية، بل على القول بعدم
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب الوصايا ح ١، الكافي: ٧/ ٥٣.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب الوصايا ح ٢.