فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٣ - مسألة ٨٣ الاستطاعة البدنية
إذاً نبقى نحن و خبر علي بن أبي حمزة و صحيح محمد بن مسلم، و الأول ضعيف بسنده، و الثاني فدلالته موقوفة على كون المراد من الحج فيه حجة الإسلام و هو ما قربنا و لا يبعد البناء عليه. فعلى ذلك كله يجب الاستنابة على العاجز في سنة حصول الاستطاعة المالية له.
فإن قلت: إطلاق هذه الرواية و شمولها لمن لم يستقر عليه الحج معارض بإطلاق ما ورد في تفسير الاستطاعة «من كان صحيحاً في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة و هو ممن يستطيع الحج» فإنه يدل بمفهومه على أن من لا يكون كذلك ليس بمستطيع، مضافاً إلى دلالة سياقه فإنه كما لا يكون من ليس له الزاد و الراحلة مستطيعاً كذلك من لم يكن صحيحاً في بدنه أيضاً لا يكون مستطيعاً.
قلت أولًا: لا يقاس عدم الزاد و الراحلة بعدم صحة البدن و عدم تخلية السرب، فإن مع عدم وجود الزاد و الراحلة و وجودهما لا يتمكن الشخص من الحج لا مباشرةً و لا استنابةً، و مع عدمهما و وجود الزاد و الراحلة يكون متمكناً من الاستنابة، فلا دلالة للسياق على عدم كون غير الصحيح مطلقاً غير مستطيع للحج.
و ثانياً: أن ظهور المنطوق في الإطلاق أقوى من ظهور المفهوم، فيقيد إطلاق مفهوم قوله: «من كان صحيحاً في بدنه» بالنسبة إلى من يستطيع الحج بالاستنابة و هو أولى من حمل صحيح محمد بن مسلم على من استقر عليه الحج و تقييد إطلاقه بالنسبة إلى من لم يستقر عليه بإطلاق مفهوم من كان صحيحاً في بدنه، الشامل للقادر على الاستنابة و العاجز عنها.
و بالجملة: رفع اليد عن المفهوم بإطلاق المنطوق مقبول عند العرف بكونه من مصاديق حمل الظاهر على الأظهر.
هذا تمام الكلام في وجوب استنابة الحج على المستطيع العاجز عن المباشرة الذي لم يستقر عليه الحج، و قد ظهر به أن الأظهر هو الوجوب. و اللّٰه تعالى هو العالم.