فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٦ - مسألة ٨٣ الاستطاعة البدنية
التسبيب، فيجب على كل مكلف مستطيع أن يأتي بهذه المناسك بالمباشرة إن كان قادراً بنفسه، و إن كان عاجزاً عنه فبالتسبيب، و ليس معنى ذلك التخيير بين المباشرة و التسبيب، كالإنفاق على الفقراء، و إشباع الجائع، و إكساء العاري يكون المكلف في فعل هذه الأفعال مخيراً بين الإتيان به بالمباشرة أو التسبيب، بل معناه وجوبه على القادر بالمباشرة، و على العاجز بالاستنابة كالقادر على الطواف و صلاته و العاجز عنهما، و هذا القيد إنما جاء من قبل نفس الحج النيابي حيث لم يشرع للقادر عليه بالمباشرة، بخلاف إطعام المسكين فيحتمل أن يكون معنى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ»: أن الحج على عهدتهم، فعلى القادر عليه بالمباشرة الحج بنفسه، و على العاجز عنه القادر عليه بالتسبيب الحج بالتسبيب، فالمراد بالناس أعم من القادرين على الحج بأنفسهم و من القادرين عليه بالاستنابة، فليس المراد بالناس هنا من هذه الجهة طائفة خاصة دون غيرهم بعد ما ثبت بالأدلة إمكان الإتيان بالحج بالاستنابة.
لا يقال: هذا خلاف الظاهر، فإن القدرة على الفعل بالمباشرة شرط لتعلق التكليف به. و بعبارةٍ اخرى: الظاهر أن الفعل المباشري متعلق للتكليف دون الأعم منه و من التسبيبي.
فإنّه يقال: هذا إذا لم يعلم جواز تحقق الفعل بالاستنابة، و لا شك في أن المكلف إذا كان عاجزاً عن المباشرة يجوز له الاستنابة و حج البيت بها، إذاً فيجب عليه حج البيت كما يجب على القادر، و لتكن الروايات أيضاً كالشرح و التفسير للآية.
قد فسرت الاستطاعة في الروايات تفسيراً للآية الكريمة تارةً بأن يكون له مال أو زاد و راحلة أو ما يحج به، و اخرى بأن يكون صحيحاً في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة.