فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢ - مسألة ٣ فورية وجوب الحج
قلت لأبي عبد اللّه ٧: التاجر يسوف الحج، قال: ليس له عذر» و بصحيح الحلبي المتقدم آنفاً- قال: (و في بعض الأخبار الدلالة على أن من وجب عليه الحج ثمّ سوفه العام و العام الآخر ثمّ مات فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام، و أنه المراد بقوله تعالى: «وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا».
ثمّ قال: (فإن كان إجماع و إلا فاستفادة الوجوب الفوري مما ذكر مشكلة، لأن الرواية الاولى يمكن حملها على عدم المعذورية في ترك الراجح كما يقال للواجد للشرائط في أول وقت فضيلة الصلاة: لا عذر لك في التأخير، و أما الرواية الثانية فمحمولة بقرينة غيرها على صورة الترك إلى وقوع الموت). [١]
أقول: أما حمل قوله ٧: «ليس له عذر» الظاهر في عدم المعذورية في ترك الواجب على عدم المعذورية في ترك الراجح فهو من حمل اللفظ على خلاف ظاهره بغير وجه يستدعيه، و حمل قوله ٧: «لا عذر لك في التأخير» على خلاف ظاهره بقرينة المقام لا يوجه حمل مثله على خلاف الظاهر في سائر المقامات، و إلا فيلزم حمل كل الألفاظ الظاهرة في معانيها الحقيقية على المعاني المجازية بمجرد استعمالها في بعض المقامات بالقرائن الحالية أو المقالية.
و أما صحيح الحلبي فكأنه (رحمه الله) رأى أن الاستدلال به لفورية وجوب الحج يتوقف على إطلاقه و شموله لصورة الترك و إن أتى به قبل الموت، فمنع هذا الإطلاق بقرينة غيره من الروايات، فخصه بصورة ترك الحج إلى وقوع الموت، فلا يدل على حرمة التأخير و فورية وجوب الحج.
و فيه: أن الوجه في دلالة الصحيح و غيره من الروايات أنه لا وجه لعقاب من سوَّف الحج و أخره إلى أن مات إلّا حرمة تسويفه و فورية وجوب الإتيان به،
[١]- جامع المدارك: ٢/ ٢٥٥