فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٦ - مسألة ٥٥ لو حصلت الاستطاعة بعد نذر عملٍ راجحٍ لو حصلت الاستطاعة بعد ما نذر عملًا راجحاً و لا يمكن الجمع بينهما
و أما الكلام في المسألة على القول بالاستطاعة الشرعية و وقوع التدافع بين الحكمين (وجوب الحج و وجوب الوفاء بالنذر) لكون الأخذ بأحدهما رافعاً لموضوع الآخر فهل يقدم النذر، أو الحج؟
قال في المستند: (الرابعة: إذا نذر الحج فإما أن ينوي حجة الإسلام أو غيرها أو يطلق فلا ينوي شيئاً منهما- إلى أن قال:- فإن كانت الحجة المنذورة التي غير حجة الإسلام مقيدةً بسنة الاستطاعة ففي تقديم المنذورة أو الفريضة وجهان، أجودهما الأول، وفاقاً للمختلف و المسالك و المدارك و غيرها، لعدم تحقق الاستطاعة؛ لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي، و على هذا يعتبر في وجوب حجة الإسلام بقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية). [١]
و مراده: أنه كما في العلل العقلية يؤثر السابق و يذهب بموضوع اللاحق فلا محل لتأثير اللاحق بعد تحقق السابق و تأثيره في وجود معلوله، في العلل الشرعية أيضاً الأمر كذلك فلا يقع التدافع بينهما حتى يكون اللاحق رافعاً لموضوع السابق، و إن كان احتماله في نفسه في العلل الشرعية معقولًا لكن العرف لا يعتني به و يعمل معه معاملته مع المانع العقلي.
و فيه أولًا: أن قياس العلل الشرعية على العلل العقلية قياس مع الفارق؛ لإمكان تخلف العلل الشرعية عن هذه القاعدة فإنها تدور مدار اعتبار المعتبر، و يمكن أن يعتبرها بعكس ذلك.
و ثانياً: أن تحقق النذر الذي هو العلة الاولى يكون متفرعاً على كون المنذور راجحاً و صالحاً لأن يكون للّٰه، و هو متوقف على عدم كونه ملازماً لترك حجة الإسلام أو واجب آخر، و إلّا فالنذر بصيغته ليس علةً لوجوب الوفاء به.
[١]- مستند الشيعة: ٢/ ١٦٧.