فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٥ - مسألة ٥١ لو تلف مئونة عوده بعد الأعمال
و بالجملة: لم نتحقق وجهاً صحيحاً للاستدلال بهذه الصحيحة علىٰ اجزاء من فقد مئونته عن حجة الإسلام.
و مثل هذه الصحيحة في ضعف الاستدلال بها للإجزاء عن حجة الإسلام في مسألتنا صحيح بريد العجلي الذي رواه الشيخ بالإسناد، عن ابن رئاب، عن بريد العجلي [١] قال: «سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج حاجّاً و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق؟ قال ٧: إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين» الحديث [٢].
فإن المراد منها من استقر عليه الحج، سواء قلنا بأن قوله ٧: «قبل أن يحرم» معناه قبل أن ينشئ الإحرام، أو أنه يكون من باب أنجد و أيمن إذا دخل في النجد و اليمن كما احتمله صاحب المستند [٣]. و الفرق بينهما: أن على الأول لم يبين في الجواب حكم من أحرم و مات قبل الدخول في الحرم، و أما على الثاني و إن كان خلاف الظاهر يكون الجواب تامّاً يشمل جميع فروع المسألة، و أنه إن مات الذي استقر عليه الحج في الحرم أجزأه عن حجة الإسلام، و إن مات قبل الدخول في الحرم يقضى عنه.
و كيف كان فاحتمال كون المراد من الصرورة من لم يستقر عليه الحج و الحكم بإجزائه عن حجة الإسلام التي لم يستقر عليه، ثمّ دعوى أولوية ما نحن فيه بذلك
[١]- بريد بن معاوية العجلي من الطبقة الرابعة، وجه من وجوه أصحابنا، ثقة فقيه له محل عند الأئمة :.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب وجوب الحج ح ٢.
[٣]- مستند الشيعة: ٢/ ١٦٦.