فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٢ - مسألة ٥١ لو تلف مئونة عوده بعد الأعمال
[مسألة ٥١] لو تلف مئونة عوده بعد الأعمال
مسألة ٥١- إذا تلف بعد الأعمال مئونة عوده إلى وطنه كما إذا تلفت راحلته فالظاهر أنه أيضاً يكشف عن عدم الاستطاعة.
لأن ظاهر «من له الزاد و الراحلة» هو من له زاد الذهاب و الإياب و راحلته كذلك، فإذا تلف يكشف عن عدم استطاعته و عدم إجزائه عن حجة الإسلام.
و ربما يقال: بأن ما به يتحقق الاستطاعة هو أن يكون واجداً لما يحج به و لزادٍ و راحلةٍ يبلغاه إلى الحج و هو يتحقق بوجدانه ذلك للذهاب، و أما مئونة الإياب فإنما تلزم إذا كان المقام له في مكة المكرمة حرجياً، فلا يجب الحج على من لم يكن له مئونة الذهاب؛ لقاعدة نفي الحرج، أما إذا أتى بالحج بناءً على بقاء وجود مئونة الذهاب إلى العود إلى وطنه و ظهر بعد إتمام الأعمال خلافه فلا مجال للتمسك بقاعدة نفي الحرج؛ لأنها امتنانية، و لا امتنان في نفي الوجوب بعد الإتيان بالأعمال، بل يكون خلاف الامتنان. [١]
و فيه: أن عدم كون المقام في مكة حرجياً لا يوجب عدم دخل وجود مئونة إيابه في حصول الاستطاعة، فلا يقال لمن كان في وطنه لا يتمكن من السفر إلى مكان آخر إلا بالإياب إليه: إنه متمكن من هذا السفر إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكانه، و الغالب في الناس في أسفارهم ملاحظة نفقة الذهاب و الإياب، فالاستطاعة إلى السفر إلى مكان إنما تتحقق للشخص إذا كان متمكناً من العود، لا تغيير محل إقامته و وطنه، و لو سلَّمنا صدق الاستطاعة للسفر إلى مكة إذا كان المقام بها و الرجوع إلى وطنه على السواء بحاله لكن لا يوجب صدق الاستطاعة لمن يلزم
[١]- معتمد العروة: ١/ ١٤١.