فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤ - مسألة ٢- لا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة
التي ظاهرها وجوب الحج على أهل في كل عام- مثل صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال: «إن اللّٰه فرض الحج على أهل الجدة في كل عام، و ذلك قول اللّٰه عز و جل: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» قال: قلت: فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال: لا و لكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر» [١]- فليس ظاهرها مراداً، و لعلها كانت محفوفة بالقرائن الحالية أو المقالية، و إن لم نعثر عليها، و فيها احتمالات:
منها: أن يكون المراد نفي ما يعملونه بالنسيء، فقد قال اللّٰه تعالى: «إنما النسيء زيادة في الكفر» [٢] سواء كان نسيئاً في الحكم بإنساء حكم شهر و الإتيان به في آخر و لم يتعرضوا لحساب الأشهر و ترتيبها، أو كان نسيئاً في الموضوع بتبديل الشهور و تغيير بعضها مكان بعض.
و يستفاد النسيء في الموضوع من خطبة الرسول ٦ في حجة الوداع حيث قال:
«ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّٰه السماوات و الأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة و ذو الحجة و محرم و رجب» [٣]
أو يكون المراد نفي كون فرض الحج بحساب السنوات الشمسية، فإنهم كانوا يعملون بالكبيسة فيزيدون على كل سنة قمرية عشرة أيام، أو على كل ثلاث سنوات شهراً واحداً لتتفق القمرية مع الشمسية. فالحديث تأكيد على أن تشريع الحج يكون بحسب الأعوام القمرية.
[١]- وسائل الشيعة ب ٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ١.
[٢]- التوبة/ ٣٧.
[٣]- بحار الأنوار: ١٥/ ٢٥٢.