فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٧ - مسألة ٢٨ من كان له ثمن المستثنيات
الشرعي و موضوعه، بل هو مستند إلى ما هو الجامع الذي يحصل بالادخار و بالصرف في الحج و هو ترك الصرف في المستثنيات الذي هو المقصود و يكون حرجياً دون الثاني، فإن الحرج حاصل من مقصوده، و هو صرف الأثمان في الحج.
نعم، الحكم بوجوب الحج في الصورة الاولى هو الحكم باختيار الصرف في الحج لحصول ما هو مقصوده، يعني ترك الصرف في المستثنيات دون الادخار.
و كيف كان فالحرج الحاصل من ترك صرف الأثمان ليس مستنداً إلى الحكم الشرعي؛ لأنه لم يتعلق به الحكم الشرعي، بل مستند إلى إقدام المكلف و عزمه بترك صرف الأثمان في الضروريات، فتأمّل.
و من أنّ عزم المكلف على ترك صرف الأثمان في المستثنيات لم يكن لإرادته نفس الترك و تعلق قصده ابتداءً به، بل لادّخارها، و لتكون الأثمان باقية عنده، فمتعلق إرادته هو ادخار الأثمان، فالحرج المتحمل منه يكون للادخار المذكور لا مطلقاً، و عليه يكون الحرج الحاصل بصرفها في الحج غير ما أقدم عليه و هو الحرج الحاصل من ادخارها و حفظ الأثمان باقية عنده، فعلى هذا يرتفع الحكم بوجوب الحج و صرف الأثمان فيه بقاعدة الحرج و إن تحمل الحرج و ادخر نقوده.
و على هذا يمكن أن يقال: إنه إما لا يتمكن من صرف نقوده في ضرورياته لأمر من الامور كمنع مانع منه أو عدم وجودها بالفعل، مع أنه في الحال واقع في حرج عدمها بالضرورة، فلا ريب في أنه يجب عليه صرفها في الحج لعدم وقوعه به في حرج غير ما هو واقع فيه و الذي لا يستند إلى وجوب الحج عليه.
و إما يكون عازماً على عدم صرف ما عنده من النقود في ضرورياته و تحمل حرجه لادخارها مع تمكنه من صرفها فيها، فهو يتحمل الحرج لتكون النقود باقية عنده، فإن لم يصرفها فيها و ادخرها يكون الحرج مستنداً إلى نفسها، و لكن لا يمنع