مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٣٠٦ - مما وقع للأمير محمد الأمين
فنزل وقبض على الرجل ، وقال : أجب الأمير.
فقال : سألتك بالله أن تطلقني.
فقال : ما إلى هذا سبيل ، فإنه يراك وهو الذي أرسلني وأمرني بالقبض عليك.
فلما وصل به قال : ما كتب هذا على [١] حائطنا؟
قال : كتبت ما لا أقدر أن أقوله.
فقال : قل ولا بأس عليك.
فقال : كتبت :
| يا قصر فيك الشؤم واللؤم | / متى تعيش في أركانك البوم | |
| يوم يعشش فيك يوم فرحي | أكون أول من ينعاك مرغوم |
فقال : ويحك ما حملك على ما كتبت؟
فقال : يا أمير [المؤمنين] ، لم يخف عن علمك ما حواه قصرك من المال والخير والنعمة إلى غير ذلك ، وقد مررت به وأنا جائع ، فوقفت بإزائه ، وفكرت في نفسي وقلت : إذا كنت أنا جائع وهذا القصر عامر فلا فائدة لي في عمارته فلو كان خراب لما عدمت أن ألقى به رخامة أو مسمار أو غير ذلك فأبيعه وأسدّ به مجاعتي ، أو ما سمعت يا أمير [المؤمنين] مقال من قال هذه الأبيات :
| إذا لم يكن للمرء في دولة امرء | نصيب ولا حظ دعا بزوالها | |
| وما ذاك عن بغض ولا عن محبة | ولكن ير نفعه بانتقالها |
فقال المأمون : لئن أسأت في الذنب ، لقد أحسنت في العذر.
ثم رسم له ألف دينار وقال : هي لك علينا في كل عام ما دام قصرنا عامر بنا.
فصار كل عام يقبض ذلك القدر منذ حياة المأمون فكان كثيرا ما يقول : لو يعلم الناس محبتي في العفو ما تقربوا إليّ إلا بالذنوب.
ومما ورد أيضا :
أن الأمير عبد الله المأمون وقف له أعرابي ، فقال : أطال الله بقاء أمير المؤمنين ، أنا رجل من العرب.
[١] في المخطوط : على هذا وفي ذلك تقديم وتأخير وقد وضع الناسخ فوق الكلمة الأولى حرف : (م) ، وعلى الثانية حرف (خ) يريد ما ذكرته فضبط النص على المراد ، والله الموفق والهادي للصواب بإذنه.