مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٤٨ - نبذة عن قوم كانوا متهومين في الأكل
| أنت نعم الأمير لو كنت تبقى | غير أن لا بقاء للإنسان | |
| أنت خال من العيوب ومما | تكره الناس غير أنك فاني |
قال : فدمعت عيناه ، وخرج على الناس باكيا ، ثم عاد على حاله ، وطلب الجارية وقال : ويحك ، ما حملك على ما [١] روعت به قلبي؟
فقالت : يا مولانا ، والله ما رأيتك إلا في هذه الساعة التي طلبتني فيها ، ولا دخلت عليك قبلها.
وجاء حريم [٢] القصر ، فشهدن لها بذلك. ثم لم تمض إلا مدة يسيرة وأكل التين والبيض كما تقدم ذكره ، فانتخم ومات ; تعالى.
ونظير ذلك ما وقع لأمير [المؤمنين][٣] أبو جعفر المنصور :
وذلك ما رواه الفضل بن الربيع قال : كنت مع أمير [المؤمنين] في السفر الذي مات فيه ، فنزلنا في بعض المنازل ، وفي قبة عظيمة تتلألأ نورا ، فدخل بيتا له شديدة البياض مفروشة بأنواع الأمتعة الفاخرة ، فدخلها / ثم خرج مسرعا فطلبني ، فلما وقفت بين يديه وجدته [٤] مغضبا.
وقال : ألم أنهكم أن لا تدعوا العامة يدخلوا مكانا هو معد لجلوسي؟
فقلت : يا أمير [المؤمنين] ومن له جسارة على ذلك؟
فقال : الذي كتب على حائطنا مما لا خير فيه ، فقد أزعجني [٥] ونغّص عيشي.
فقلت : ما كتب؟
فقال : ادخل لتراه.
فدخل وأنا بصحبته ، فوقف بإزاء الحائط وقرأ : أبا جعفر ، حانت وفاتك ، وانقضت سنوك ، وأمر الله لا شك نازل. أبا جعفر ، هل كاهن أو منجم يرد قضاء الله أم نت جاهل؟
فقلت : يا أمير [المؤمنين] ما على الحائط شيء مما تقرأه [٦].
[١] في المخطوط : مما ، وهو تحريف.
[٢] في المخطوط : حرم ، وهو تحريف.
[٣] سبق بيان ذلك قبل قليل.
[٤] في المخطوط : أجده ، وهو تحريف.
[٥] في المخطوط : اجعزني ، وهو تحريف.
[٦] في المخطوط : قرأه ، وهو تحريف.