مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ١٣٥ - ظهور آيات موسى
وقال : إن أنا آمنت بك فماذا لي عندك؟
قال له موسى ٧ : أرد عليك شبابك وأضعف أمرك وتأمن بأمر الله من جميع الفتن والعلل ، ويبقى ملكك ، وتكون يدك أعلى يدا على [١] غيرك.
[قال][٢] : قد [٣] فعلت. فقد أنصفت ، انظرني إلى وقت ، فاجتمع بهامان فمنعه ، فلما يئس من إيمانه قال له موسى : أرسل معي بني إسرائيل.
قال : تريد أن تكون ملكا على بني إسرائيل؟
قال له موسى ٧ : فاخرج عن ادعائك الربوبية [٤].
قال : إذا أنقص وأسقط من أعين الناس.
قال : إن إلهي سيهلك وقومك ، والتفت عنه. فاتصل الخبر بلاطس الملك ، فخرج إليه في جيش كثيف ولاقاه فرعون بجنده وعسكره والروماني الذي معه ، فهزم لاطس فظفر به وقتله ، وسار فرعون حتى دخل منف ، فعاث فيها ونزل قصر المملكة ، وجلس على سرير الملك واحتاط على حواصله وفتح خزائنه.
وكان فرعون : قصيرا ، طويل اللحية ، أشهل العينين ، عينه اليسرى / صغيرة ، وهو أعرج وفي جبينه شامة.
فلما استقر أمره ، جمع الناس وفرق عليهم العطايا ، وأرسل للوجوه الهدايا ، وبذل الأموال ، وأعطى الجوائز ، ووسع في المواهب وأرضى من أطاعه ، وانتقم ممن خالفه.
فأحبه الناس ، وأذعنوا له ، واجتمعوا على كلمته حتى اعتدل أمره ، فبنى وشيد وحصّن وحفر خلجانا ورتب أشياء ابتكرها وهو الذي عرف العرفاء.
ولما كلم الله تعالى موسى على جبل الطور : أمره أن يأتي فرعون وأيده بأخيه هارون ٧ ، فذهبا إليه فقالا له : إنّا رسل الله إليك ، ارجع إلى الله تعالى ودع عنك ما أنت فيه وعليه ، وارسل معنا بني إسرائيل. فأنف من قولهما ، فكررا عليه القول ، فأمر بقتلهما ، فمنعهما الله منه. وجاءت صورة عظيمة فمسحت على عيون رسل فرعون الذين أمروا بقتلهم ، فعموا ، فأمر آخرين فرأى نارا توقد حملت أرواحهم إلى النار.
فعند ذلك دعاه ، وقال : يا موسى ، أنا أؤمن بك سرا ، وسأقرب لإلهك قربانا كثيرا.
[١] في المخطوط : إلى ، وهو تحريف.
[٢] ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
[٣] في المخطوط : فإن ، وهو تحريف.
[٤] في المخطوط : الربوبيته ، وهو تحريف.