مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ١٢٨ - ذكر ملوك مصر بعد الطوفان
منف موضعا انفردوا فيه وجعلوا لأنفسهم معبدا [١] يتلون فيه صحف إبراهيم ٧ فمكرت القبط عليهم ليخرجوهم من بينهم.
واستأذنوا الملك في ذلك ، قال : قد علمتم بركة [٢] يوسف وما حدث من دفنه من الخير. فسكتوا عنهم.
ثم أن أحد ملوك الكنعانيين تغلّب على أهل الشام وامتنع أهله أن يحملوا الضريبة التي كانت عليهم إلى ملك مصر ، وسألوا الملك أن يغزوا صاحب الشام ، الشام.
قال : أما الشام فلا حاجة لنا فيها ، فإن تعدوا حدودنا [٣] غزوناهم.
وقال القبط : إن الملك معاذيوس كان يوما في هيكل زحل حذاء صورته وقد أجهد نفسه له حتى غشاه نور ، فخاطبه وقال : قد جعلتك ربّا على أهل بلدك أيام حياتك.
فعظم في نفسه ، ورفع أمره لأهل بلده فجاؤوا إلى سدنة ذلك الهيكل ، فقالوا : رأينا نورا ، وسمعنا خطابا ، فأعظموا أمره. فتحير في نفسه ، والتفت عن أمر المملكة تكبرا ، وطلب من الناس أن يدعوه ربّا / وقال لهم : قد علمتم ما خصصت به دون غيري من الملوك ولست للنظر في أمركم ، وقد وليت الملك لولدي أقسامس ، واحتجب عنهم ، وتولى ولده :
أقسامس الملك :
ولبس تاج أبيه ، وأنزل الناس منازلهم ورتب الصنايعية في صنائعهم ، وقسم الكور والأعمال ، وأمر باستنباط العمارات ، وإظهار الصناعات. ووسع ، وأعطى ، ووهب ، وأمر بأن تنظف الهياكل ويتجدد لباسها وأوانيها ، وزاد في قرابينها. وأقام أعلاما كثيرة حول منف ، وجعل أساطين عظام يمشى عليها من بعضها إلى بعض. وعمل برقودة ، وصا ، وبنى فوق الصعيد ، وأسفل الأرض مدنا كثيرة ، وأعلاما وطلسمات. وعمل أكره من فضة على عمل البيضة الفلكية ونقش عليها صور الكواكب السبعة الثابتة وثبتها ، ودهن الصور بالدهن الصيني وركبها على منار في وسط منف.
وعمل في قبة الميزان الذي يعتبر به الناس ميزانا كفتاه من ذهب ، وعلاقته من فضة ، وخيوطه وسلاسله من الذهب ، وعلقه في هيكل الشمس ونقش على أحد كفتيه : حق ، وعلى الأخرى : باطل ، وتحت كفتيه [٤] فصوص منقوش عليها أسماء الكواكب ،
[١] في صلب المخطوط : مبعدا ، والتصويب من هامشه.
[٢] في المخطوط : بركته ، وهو تحريف.
[٣] في المخطوط : جدورنا ، وهو تحريف.
[٤] في المخطوط : الكفاه ، وهو تحريف.