مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٥٥ - خبر اليمامة
| وبقايا نسر كلما انقضت | أيامه عاد إلى نسر |
وقال النابغة :
| أضحت خلا وأضحى أهلها احتملوا | أخنى عليها الذي أخنى على لبد |
/ خبر اليمامة
وهو صاحب الجو ، وكانت أمها كاهنة ، وكان لها رأي ، وكانت من جديس ، وطسم ، وجديا ، وكانوا بمكان واحد ، فتغلبت طسم على جديس ، وملك الجميع الأسود ابن عقار الطسمي وكان فاسقا يتقزع النساء قبل أزواجهن ، فاحتال عليه جديس فقتلوه ، وقتلوا كثيرا من طسم ، فاستنصرت بقايا طسم بحسان بن تبع الحميري ، فغزا جديسا طالبا لأخذ ثأر طسم ، وكانت اليمامة امرأة زرقاء العين ، وعينها الواحدة أكبر من الأخرى إذا أغمضت الكبرى رأت بالصغرى على الفراسخ والأمد البعيد.
وقيل : إنها كانت ترى فلك القمر فتخبر عنه بأشياء عجيبة ، وكان اتصل بجديس انتصار طسم بحسان ، فقالوا لليمامة : انظري لنا ، فنظرت ثم قالت : أقسم بمهب الريح والأكام والبطاح والمساء والصباح ليأتين من حمير الجيش الرداح ، فلا ترون بعدها الفلاح ، فكذبوها ، وانتهروها ، فلما قرب حسان ومن معه قالوا : إن اليمامة فيهم وستخبرهم بأمرك ، فقال لأصحابه : ليحملن كل واحد منكم غصن من شجرة ، فقالت [١] : أتتكن الشجر تخبط المدر ، فاستعملوا منها بحذر ، فقالوا لها في اليوم الثاني ، قالت : أرى رجلا في كفيه كتف [٢] أو يخصف نعلا ، وكان حسان يكن نهارا ويسير نهارا ، ففاجأهم فقتلهم وهدم منازلهم ، وقال لليمامة : هلّا عرفتيهم بمسيري؟ قالت : قد فعلت لو قبلوا ، فقتلها فاعوّر ومنع من النوم ، وفيها قالت الشعراء منهم كثيرا الأعشى :
| بانت فامسكي حبلها انقطعا | ما خطرت ذات أشغار كنظرتها |
حقا كما صدق الربعي إذ سجعا
| قالت : أرى في كفه كتف [٣] أو | يخصف النعل لهفي آية صنعا | |
| فكذبوها بما قالت فصبحهم | ذو آل حسان يرجى الموت والسرعا | |
| فاستنزلوا آل جدس [٤] من منازلهم | وقد هدموا شاخص البنيان فاتضعا |
[١] في المخطوط : فقال ، وهو تحريف ظاهر.
[٢] في المخطوط : ليف ، وهو تحريف ، وراجع كتاب «موسوعة الأمثال العربية والعامية» تأليفي.
[٣] في المخطوط : ليف ، وهو تحريف.
[٤] في المخطوط : جو ، والتصويب من هامشه والقصة ذكرتها في تحقيقي لكتاب «أسماء المغتالين من الأشراق في الجاهلية والإسلام» لمحمد بن حبيب.