مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٥١ - قصة نوح
نفسه أن لا يعذب أمة بعدها بغرق ، وقال : إذا رأيتم / قوسي في السماء فاعلموا أنه أمان من الغرق.
وكان بين مهبط آدم ٧ ومجيء الطوفان ألفان ومئتان وستة وخمسون سنة ، فاستقرت السفينة على جبل الجودي شهرا ، وهو جبل بالجزيرة معروف ، ثم أن الله تعالى أرسل ريحا على وجه الأرض فسكن الماء ، وأقلعت السماء ولما مضى بعد هدوء المطر أربعون يوما فتح باب السفينة ، وأرسل من الطير غرابا ليأتيه بالخبر فلم يرجع ، فدعا عليه بالبعد وأن يكون طعامه الجيفة ، فأرسل الحمامة فرجعت إليه بالخبر ، ورأى رجليها قد انصبغتا من الطين ، فدعا لها بالألفة والصباغ فيها من يومئذ ، ثم أرسلها بعد سبعة أيام ، فرجعت وفي منقارها ورقة خضراء من عشب الأرض ، وأمر الله تعالى نوحا أن يخرج من السفينة هو ومن معه.
وفي التوراة : أنهم لما استقروا على الأرض قال الله تعالى : أكثروا وانموا واملؤوا الأرض ، ولتكن هيبتكم على دوابها وعلى كل طير في السماء ، ونون في البحر ، قال الله تعالى : (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) [هود : ٤٨].
وقيل لنوح ٧ : كلوا مما رزقتكم حلالا طيبا واجتنبوا الرجس من الأوثان والميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح لغيري ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق.
وكان مهبط نوح ٧ بعد أحد عشر شهرا ، ولما نزلوا من السفينة أمرهم نوح ٧ أن يتخذوا لهم مساكن [١] ، فبنوا ثمانين بيتا ، فصارت قرية تسمى قرية الثمانين إلى اليوم ، ثم أمرهم بالزرع وغرس الأشجار ، ولما عرضت عليهم الحبوب والثمار التي حملها معه لم ير الكرمة ، فعرفه جبريل ٧ أن إبليس أخذها ، فأحضره ، فقال جبريل ٧ : ما حملك على ما صنعت؟ قال : لي فيها شرب.
فقال له جبريل : اقتسماها ، فقال : أجعل له الربع ، قال : لا يكفيه ، قال : له / الثلثان ولي الثلث ، فما طبخ بالنار وذهب ثلثاه كان حلالا لك ولأولادك ، وما زاد على الثلث كان له ولأتباعه.
ذكر أولاد نوح ٧ :
جعل الله الرسالة والكتب المنزلة والنبوة ، ووصية نوح ٧ في ولده سام خاصة دون إخوته.
وأما أسماء أولاد سام وأولاد أولاده فأولهم :
[١] في المخطوط : مساكين ، وهو تحريف.