مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٣٢١ - في الكرم
قال : أو لهم سماط وحدهم؟
قال : نعم.
قال : ولم ذلك؟
قال : يا أمير المؤمنين ، ليس من المروءة إطعام الحاشية من الفضلة.
ثم أفضى إلى باب مردود ، فركضه برجله ، فانفتح ، وكان حجرة للسراري ، فتهاربن منه فخرج ولم يدخلها.
قال له : يا أمير [المؤمنين] ليس منهم حرة ، وقد وهبتهن كلهن لك فادخل على جواريك ، فقد أباحهن الله لك.
فلما خرج من الحجرة قال : يا أبا جعفر قد قبلنا هبتك ، والآن قد رددناها لك بارك الله لكم فيهما وفيما حولك.
ثم انصرف متعجبا مما رأى بما يصرف في كل يوم وقال : مثل هذا تصلح له النعمة والمال.
ومما حكي عن كسرى [١] :
ما حكاه عمرو بن شيبة وأبو عثمان الجاحظ [قالا][٢] : كان كسرى لما يمد سماطه في كل يوم ينصب عليه ألف مائدة على كل مائدة فخذ من الضأن ، وفخذ حمار وحشي ، وبيضة نعامة ولحمها ومن سائر ما يوجد في البر والبحر من المأكول ، ومن سائر ألوان الطعام حتى لا يدع شيئا.
ويقول : إنما تفتخر الملوك بإحضار ما تعجز عن إحضاره العامة.
[كرم يزيد بن عمر بن هبيرة][٣] :
وقال الأصمعي : كان يزيد بن عمر بن هبيرة إذا صلى العصر في كل يوم أمر بوضع الموائد ومد الأسمطة وتفتح / فتدخل الناس أفواجا فمن شبع ذهب وأتى مكانه غيره إلى أن يؤذن للمغرب ، وكلما [٤] فرغت مواعين أتى بغيرها.
[١] في المخطوط العبارة والعنوان على النحو التالي : ومما حكاه كسرى عمرو بن شيبة فأصلحت العبارة على المراد.
[٢] ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق.
[٣] ما بين المعقوفين من عمل المحقق غفر الله له أمين.
[٤] في المخطوط كما وهو تحريف.