مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٩٨ - ما وقع لعيسى مع بنت أبي العائشي المعتصم أخت جعفر المتوكل
فقال : ولم ذلك؟
قالت : إن ورده أحمر وأبيض فاملأ قادوسه ذهب وفضة ، ثم أنشدت تقول :
| أهداك ورد أحمر مع أبيض | يزهوا بحسن في عيون الناظرين | |
| لوّن عطاءك أحمر مع أبيض | ورقا وعينا يا أمير المؤمنين | |
| هذا هو الإنصاف إن أنصفته | والفضل للبادي حقيقا ويقين |
قال : فأمر أن يخلط الذهب والفضة ويملأ قادوسه.
فأخذه الخادم وخرج به للرجل الذي أهداه فجاء فقيرا ، وعاد غنيا.
ونظير / ذلك ما وقع للرشيد :
قال أبو إسحاق النديم : دخلت يوما على الأمير هارون الرشيد ، وبين يديه ور أحمر وأبيض ، وعنده جارية من حظاياه لم تقع العين على حسن مثلها.
فقال الرشيد : قل يا أبا إسحاق في هذا الورد شيئا يليق بما نحن فيه ، فقال فيه :
| انظر الورد في نوعيه عجب | والكل من فوقه قد زاده بللا | |
| كأنه خد محبوب يقبله | فم الحبيب وقد أبدى به خجلا |
فقالت الجارية : أخطأت في البيت الثاني خطأ ظاهرا.
فقلت : ولم ذلك؟
قالت : كان يقال فيه :
| كأنه لون خدّي حين تدفعني | يد الرشيد إلى ما يوجب الغسلا |
فقال الرشيد : صدقت ، هكذا كان يقال ، فقد أحسنت وأصبت ، وقد شوقني مقالها للخلوة ، وأمرني بالانصراف.
وفي معنى ذلك :
| يباع ورد كبدر تمّ | وسألن الصدغ منه جعدي | |
| يقول عندي ورد رياضي | وورد جنات روضي خدي | |
| من رام شمّا أو رام لثما | كلاهما من يروم عندي | |
| والجمع ما بينهم جميل | مع رشف ريقي وضم قدي | |
في بائع ورد أيضا :
| سألت بدرا يبيع وردا | في وقت لا ثمّ ورد يقصد |