مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٩٧ - ما وقع لعيسى مع بنت أبي العائشي المعتصم أخت جعفر المتوكل
| فليس له دواء غير شرب | بهذا الجام [١] من هذا الطلاء | |
| وفض الخاتم المهدي إليه | فهذا صالح بعد الدواء |
قال : فدخلت الجارية عليه بما معها وعنده يوحنا الطبيب ، فقال : يا أمير [المؤمنين] إن الفتح أعرف مني بصناعة الطب فلا تخالفه فيما أمر.
ومن النوادر ما وقع لأمير المؤمنين عبد الله المأمون :
قال : كان في أيامه رجل حائك ينسج القماش ، لا يبطل من عمله في جمعة ولا عيد ، حتى إذا ظهر الورد طوى شقته وبطل عمله ، وغرد بصوت عال وينشد :
| طاب الزمان وجاء الورد فاصطحبوا | ما دام للورد أنهار ونوّار | |
| ما العمر غير زمان الورد إن تره | فاقصر به من لذيذ العيش أوطار |
ثم يجتمع بأصحابه على الراح ، ويواصل الاعتناق / بالأصباح وينشد هذين البيتين :
| اشرب على الورد من حمراء صافية | شهرا وعشرا وعشرا بعدهم عدد | |
| خمسين يوما تراه عنك مرتحلا | فتلك مدته من أقصر المدد |
قال : ولا يزال منهمك في الراح مساء صباح حتى ما تبقى وردة واحدة ولا مما جمعه في عامه درهم واحد ، فيهتم للعود لشغله والمبادرة إلى عمله ، ثم ينشد عند انصرافه لعمله :
| فإن يبقني ربي إلى الورد اصطبح | وإن مت يا لهفي على الورد والخمر | |
| سألت إله العرش جل جلاله | يواصل قلبي بالمدام إلى الحشر |
قال : فبلغ خبره لعبد الله المأمون ، فقال : والله ، لقد نظر هذا الرجل إلى الورد بعين جليلة فينبغي معونته عليه ومساعدته.
فطلبه ، ورتب له في كل عام ثلاثين ألف درهم ، وقال له : استعن بها على ملاقاة الورد.
ومما وقع لأمير زوج ابن حاتم بالغرب وهو من الفاطميين وكان بأفريقية :
جلس يوما في منظرة له وعنده حظية له لم تر العين أحسن منها ، فدخل عليه أحد خدامه ، ومعه قادوس مملوء ورد أحمر ، وأبيض في غير أوانه فأعجبه وأمر بأن يملأ قادوسه دراهم.
فقالت الحظية : ما أنصفه أمير [المؤمنين].
[١] في المخطوط : الشام ، وهو تحريف.