مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٩٦ - ما وقع لعيسى مع بنت أبي العائشي المعتصم أخت جعفر المتوكل
| فلذلك أجر لو علمت ثوابه | لحللت دكتها وقلت لها افعلي |
قال : فوهبته الجارية وكتبت معها تقول :
| يا ظالما في القول لم يتجمل | ما خاف في شكواه لوم العذل | |
| لا تبدي ما تهوى وكن متجلدا | إن المحب إذا هوى لم يعجل | |
| ضم القوام إذا ظفرت [١] بخلوة | منها وإن غفل الرقيب فقبّل | |
| ها قد وهبتكها ، فدم في نعمة | فلرب يوما بالسعادة مقبل |
ومما وقع لأمير المؤمنين الأمين مع عمه إبراهيم :
رأى جارية تضرب بالعود في غاية الحسن فأعجبته ومال بخاطره إليها وظهر ذلك عليه. فلما عرف عمه ذلك ، بعث بها إليه مع هدية عظيمة القدر ، فلما وصلت إليه ظن أن عمه يطأها فكره ذلك ، وقبل الهدية ، فعلم إبراهيم السبب من بعض الخدم.
فأخذ قميصا من الحرير المرقوم بجامات الذهب وكتب على ذيله بالذهب يقول :
| لا والذي تسجد الجباه له | ما لي بما تحت ذيلها خبر | |
| ولا بفيها ولا هممت بها | ما كان إلا الحديث والنظر |
ثم ألبسها القميص ، وأعطاها عودا وبعث بها / للأمير ثانيا. فلما دخلت أصلحت عودها وغنت هذه الأبيات مما علمها إبراهيم بن المهدي :
| هتكت الضمير بردي وقد | كشفت الضمير لنا فانكشف | |
| فإن كنت تكره ما قد ضمنت | فإني عذراء بكسر النطف |
قال : فنظر الأمير إليها ورأى ما على ذيل القميص من الكتابة ، فلم يملك نفسه إلا أن أدناها إليه وقبلها ، وأفرد لها أحسن مقاصيره ، وحظيت عنده وشكر عمه وولاه الري وجعل خراجها له.
ومما وقع للمتوكل على الله :
قال : شرب الأمير دواء ، فأهدت له أرباب مملكته هدايا عظيمة.
وأهدى له الفتح بن خاقان جارية بكر عذراء لم تر العين أحسن منها وبصحبتها دنّ من بلور فيها شراب أحمر ، وجام من ذهب مكتوب عليه بالأزورد هذه الأبيات وهي :
| إذا خرج الإمام من الدواء | وأعقب بالسلامة والشفاء |
[١] في المخطوط : ضفرت ، وهو تحريف.