مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٧٩ - مما وقع للحجاج من اعتماد الظلم
وفي تأخير الوعد :
| بماذا أنا ثان عليك وإنني | أرى منك وعدا قد بنيت على فسدا | |
| فكم حاجة أبغي لديك نوالها | سألتك فيها قلت في الحال لا غدا | |
| فهل هو يوم الحشر أو غد يومنا | وما قدر يوم طال بالخلف موعدا |
ومما حكي عن عبد الملك :
وكان قدم له قوس شديد القوس [١] فطلب وجوه قومه وشدادهم [٢] ليمدوه ، فلم يقدر منهم أحد يمده.
فدخل خالد العبسي ، وكان رجلا شديدا فأخذ القوس وقاوى نفسه ليجذبه فضرط من قوة القوس ، فكاد يموت من الخجل. قال : فأمر له عبد الملك بأربعين ألف درهم وكان الأخطل الشاعر حاضرا ، فأنشد بديها :
| أيضرط خالدا من مد قوس | فيعطيه الأمير بها نذور | |
| فيا لك ضرطة جبرت كسيرا [٣] | ويا لك ضرطة أغنت فقيرا | |
| فود القوم لو ضرطوا / جميعا | ونالوا [٤] من عطاياك اليسيرا |
قال : فضحك عبد الملك وأمر له بأربعة آلاف درهم.
ومما وقع للحجاج من اعتماد الظلم :
قال : عزم الحجاج على الحج ، فخطب الناس ، فقال في خطبته : إني قد استخلفت عليكم محمدا أخي وليس له رغبة فيكم لأنكم لستم تستأهلوه ، وقد أوصيته فيكم يا أهل العراق خلاف وصية رسول الله بالأنصار ، فإنه وصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ، وقد أوصيته أن لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم ، أما إنه إذا وليت عنكم داهية تقولوا : لا أحسن الله له ، ولا ألقاه في طريقه خيرا ، ولا أرانا وجهه ، وإني معجل لكم جواب مقالكم قبل أن تقولوه ، لا أحسن الله إليكم ، ولا أعقبكم خيرا وستعلمون ما يحل بكم عند عودي إليكم. ثم نزل عن المنبر ، فانصرف الناس منه على وجل.
[١] في المخطوط : القود ، وهو تحريف.
[٢] في المخطوط : وشجونهم ، وهو تحريف.
[٣] في المخطوط : كثيرا ، وهو تحريف.
[٤] في المخطوط : ونادوا ، وهو تحريف.