مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٥٣ - نبذة من خير زبيدة زوجة هارون الرشيد ومحاسن أوصافها
مكان الخدم ، فسر بذلك ، فكن يقفن بين يديه وعلى رأسه بالدبابيس المذهبة وبطار المكفتة ، والسيوف المجلاة.
وأخبارها يطول شرحها ومحاسنها ووصف تحفها لا تحصر لكثرتها.
ولنذكر شيئا مما وقع لها :
لما قتل ولدها محمد الأمين على يد أخيه عبد الله المأمون ، دخل عليها بعض خدمها وقال : / ما يمنعك عن أخذ ثأر ولدك وتفعلي كما فعلت عائشة في طلبها ثأر عثمان بن عفان؟
[فقالت][١] له : إخسأ ، ويلك ، ما للنساء وطلب الثأر!
ثم طلبت دواة وقرطاس ، وأمرت بتسويد الحيطان ولبس السواد. وكان قد هجم عليها الطاهر ، وأخذ جميع أموالها وذخائرها. فكتبت لأمير [المؤمنين] عبد الله المأمون قصيدة [٢] وهي :
| أخير إمام قام في خير عنصر | وأفضل رأي فوق أعواد منبر | |
| ووارث علم الأولين وفخرهم | إلى الملك المأمون من أم جعفر | |
| كتبت وعيني تستهل دموعها | إليك برغمي من جفوني محجر | |
| أصبت بأدنى الناس مني قرابة | ومذ زال عن عيني فقل تصبر | |
| أتى طاهر ألا طهر الله قلبه | فما طاهر في فعله بمطهر | |
| فأبرز في مكشوفة الوجه حاسرا | وانهب أموالي وأحرق أدور | |
| يعز على هارون ما قد أصابني | وما نابني من ناقص الخلق أعور | |
| تذكر أمير المؤمنين قرابتي | فديتك من ذي قربة ومذكر | |
| فإن كان ما قد نالني منك أمره | صبرت لأمر من قدير مقدر | |
| وإن كان ما قد صار منه فإنني | على أمير المؤمنين فغيّر | |
| ولا تجمع الأسقام والفقد جمد | فقد قلّ من جور الزمان تصبر |
وأرسلت بهذه الأبيات لأمير [المؤمنين] عبد الله المأمون.
قال : فلما وقف أمير [المؤمنين] على هذه الأبيات كتب لها في ظهرها هذا الجواب :
[١] ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق ، ولعله سقط من الناسخ سهوا.
[٢] في المخطوط : قصة ، وهو تحريف.