مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ١٤١ - صفة رومة المدائن وبنائها
وقوّر جبلا عظيما ، وأحكم عمله ، ثم ألبسه سبعين حلة منسوجة بالذهب والمعادن ، وأجلسه على سرير من الذهب ، قوائمه من الزمرد ، ووضع بإزاء وجهه عمود من ذهب مكتوب عليه :
هذه الأبيات :
| أنا شداد بن عاد | صاحب القصر المشيد | |
| وأخو القوة والبأس | والجيش العديد | |
| قد ملك الأرض طرّا | من قريب وبعيد | |
| وقهرت الخلق جميعا | من مسن ووليد | |
| لم تكن تغني جيوشي | ورجالي وعبيد | |
| حين قضاء الله أتانا | من سماء بالوعيد | |
| كلنا صرنا جميعا | جندلا فوق الصعيد | |
| فاعتبر يا من رآنا | واتبع الرأي السديد | |
| كسرة تكفيك يوما | ثم كوخ من جريد | |
| واقتنع تعيش حرا | ثم لا تبغي المزيد |
صفة رومة المدائن وبنائها
وذلك مما أورده الشيخ العلامة أبو المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان» ، أنه نقله من كتاب «المسالك والمهالك» [١] وذلك أن رومة المدائن من عجائب الدنيا ، مساحة طولها من الباب الشرقي إلى الباب الغربي ثمانية وعشرون ميلا ، ولها سوران بينهما مقدار ستون ذراعا ، وسمك السور الأول اثنان وسبعون ذراعا ، والثاني اثنان وأربعون ذراعا ، وبين السورين [٢] نهر مغطى ببلاط من نحاس ، طول البلاطة سبع وأربعون ذراعا وفيها مكان يدخله ماء البحر صفاء الخليج ، تدخله المراكب بقلوعها ، وعلى شواطئه حوانيت تجار ومتسببين يبيعوا على من يدخل من المراكب وغيره. وبها كنيسة مبنية على قناطر من نحاس ، وأركانها وحيطانها وسقوفها آنية من نحاس ، وهي إحدى عجائب الدنيا.
ولرومة ألف باب من النحاس الأصفر سوى أبواب مصنوعة من عود وصندل وأبنوس عليها من النقوش ما لا يصفه واصف ، وبها ألف ومائتي كنيسة ، وأربعون ألف
[١] المعروف كتاب «المسالك والممالك» ، فربما أنه تحرّف.
[٢] في المخطوط : السور ، وهو تحريف.