مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ١٠٥ - ذكر عجائب هذه الخزائن
ندسان الملك :
فلما تولى عليهم سار فيهم بسير أبيه فأحبه الناس ، ثم عمدوا إلى جمع المهندسين فعمروا له قصرا من خشب ، ونقشوه ، وزينوه ، وموهوه / وصوروا فيه صورة الكواكب ونجّده بالفرش وحمله على الماء ، فكان يتنزه عليه. فبينما هو يوم في نزهة ، والقصر سائر به على وجه الماء ، فنظر في بعض شبابيكه إلى ما تحته وما حوله ، وهو معجب بنفسه ، جاءت ريح عاصفة فانكسر القصر ، وهلك ندسان.
وكان لما تولى خاف على مملكته ، فنفى إخوته إلى المدائن الداخلة في الغرب ، وانفرد بامرأة من بنات عمه ، وكانت ساحرة ، واستخلف بعض وزرائه على مملكته ، وأقبل هو على لذاته وتنزهاته ، فلما هلك كتمت الساحرة أمره [١] ، وكانت تأمر وتنهى عن أشياء فيفعلوها ظانين أنها صادرة عن رأيه.
فأقاموا على ذلك تسع سنين ، فبلغ إخوته طول غيبته فولوا أحدهم واسمه :
شمروذ بن هرصال ... [٢] :
فتجهز وخرج سائرا إلى أن بلغ أمسوس ، فلما اتصل بامرأة أخيه خبره ، فأمرت بملاقاته ومحاربته [٣] فخرجوا إليه فهزمهم شمروذ وإخوته ، وقتلوا كثيرا من أصحابها [٤] ممن كان خرج إليهم. وتموا سائرين إلى أن دخلوا مدينة أمسوس فهجموا [٥] [على][٦] دار المملكة ، فلم يروا أخوهم ندسان ، فأجلسوا شمرود على سرير مملكته ورضيه الناس. ثم عمد [٧] إلى الخزائن والذخائر ففرقها عليهم وأقطعهم جميع ما كان قد خزنه ندسان لنفسه.
وطلب الساحرة ليقتلها فهربت هي وابنها إلى بلاد الصعيد ، وكان أهلها كلهم سحرة فامتنعت بهم. ثم دست [٨] كتابا لكبراء أمسوس بأن ابنها والي [٩] الملك بعد أبيه وقلده قبل هلاكه. فقالوا : إن الولد مغصوب على ملك أبيه.
[١] في المخطوط : امرأة ، وهو تحريف.
[٢] موضع النقط كلمة كتبت بالحمرة وهي غير واضحة.
[٣] في المخطوط : محارباته ، وهو تحريف.
[٤] في المخطوط : أصحابهم ، وهو تحريف.
[٥] في المخطوط : مجموا ، وهو تحريف.
[٦] ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
[٧] في المخطوط : عمدوا ، وهو تحريف.
[٨] في المخطوط : درست ، وهو تحريف.
[٩] في المخطوط : إلى ، وهو تحريف.