بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - الأمر الثّاني في بيان أقسام المقدّمة
بالمقتضي إنّما يتمشّى على أن يكون المراد من السّبب ما يعمّ المقتضي و العلّة التامة و أمّا لو اختصّ بالعلّة التامة فقط فلا بل لا بدّ من تحديد الشرط بما يشمله مع أنه خارج عنه ضرورة أنه ممّا يلزم من وجوده الوجود أحيانا و قد عرفت أنّ ظاهر قولهم لا يلزم من وجوده الوجود هو عموم السّلب عليه فلا بدّ إمّا من الاعتراف باختلال التعريف أو الالتزام بعدم انحصار المقدمات إلى السّبب و الشرط أو زيادة قيد في التعريف لإدخاله و عرّفه في الفصول بأنّه الخارج الّذي يقتضي عدمه عدم المشروط مع عدم قيام البدل و لا يقتضي وجوده وجوده قال فخرج الجزء لدخوله و فيه (أوّلا) أن الواجب عليه و على كلّ من أثبت للجزء وجوبا غيريا بملاحظة كونه محصّلا للكلّ إدخال الجزء في تعريف الشرط بأن يعرّفه بما يشمل الجزء أيضا لكونه خارجا بتلك الملاحظة و إن كان داخلا بملاحظة كونه جزء المركب فاتخاذه الخارج جنسا للتعريف لإخراج الجزء ليس على ما يقتضيه بناؤه في الجزء كما لا يخفى (و ثانيا) أن تبديل يلزم بيقتضي ليس على ما ينبغي فإن العدم لا يقتضي و لا يقتضى لأنّه لا معلول و لا علّة كما هو مصرّح به في علم الميزان و الحكمة نعم قد يقال إن عدم العلّة علّة للعدم مسامحة و بناء الحدود على الدّقة دون المسامحة كما لا يخفى (و ثالثا) أنّ قيد مع عدم قيام البدل مستدرك لأنّ الشّرط في الشروط المتناوبة حقيقة هو القدر المشترك ضرورة عدم تقاضاء شيئين من جهة التضاد شيئا فلا بدّ من إرجاع الاقتضاء في الشّروط المتبادلة الغير المنحصرة إلى القدر الجامع و ذكر الفضلة في الحد خروج عن طريقة العلم و أهله و أمّا السّبب فعرّفوه بأنّه ما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم و لا بدّ أوّلا أن يعلم المراد بالسّبب الّذي جعلوه مقابلا للشرط و عرفوه بهذا التعريف ثم تنظر في صحّة التعريف و سقمه (و اعلم) أن للسّبب إطلاقات (منها) العلّة التامة بمعنى مجموع الأجزاء و الشرائط و إليه ينظر قولهم في تصحيح الشرط المتأخّر كالقبض فيما يعتبر في صحّته بأنّه جزء السّبب و أن التعبير بالشرط مسامحة (منها) المقتضي و منه قولهم اليد سبب للضّمان و العقد سبب للنقل و التّمليك (قلت) أمّا السّبب بالمعنى الأوّل فالظّاهر أنه غير مراد كما يكشف عنه مقابلة الشرط للسّبب إذ لو كان المراد منه ذلك لكان الأولى تقسيم المقدّمة إلى علّة و جزء علّة و يؤيّده ما مرّ من خروج العلّة التامة بالمعنى الأوّل عن المتنازع فيه حكما كما قيل و كذا يؤيّده ما ذكره علم الهدى (قدّس سرّه) في الفرق بين السّبب و غيره بأنه محال أن يوجب علينا المسبّب بشرط اتفاق وجود السّبب إذ مع وجود السّبب لا بدّ من وجود المسبّب إلا أن يمنع مانع لأنّه صريح في أنّ عدم المانع ليس داخلا في السّبب فتعين أن يكون المراد من المسبب هو المقتضي ثم إنّ المقتضي ينقسم إلى تام و هو الواجد للشرائط حتى عدم المانع على أن يكون التقييد داخلا و القيود خارجة و إلى التام من غير جهة المانع و إلى الناقص أي الجزء الفعال المؤثر خاصة و إلى الفاقد للشرائط و لا إشكال في عدم كون الأخير مرادا فبقي ما عداه من الاحتمالات و إذا عرفت ذلك (فنقول) الحدّ المزبور ينطبق على الأوّل بشرطين (أحدهما) أن يكون لفظة من في التعريف للسّببيّة و توهّم استلزام الدّور و تعريف الشيء بالنفس حينئذ فاسد جدّا ضرورة أن الدّور في الحدود اللّفظية إنما بذكر لفظ المحدود في الحدّ فلو ذكر لفظ آخر متضح المعنى فلا دور كما لا يخفى و الثاني أن يفيد يلزم هنا دوام الاستلزام و هو مشكل لأن الجمل المثبتة نكرة لا تفيد بنفسها العموم اللّهمّ إلا أن تدلّ عليه بقرينة المقام لأن المستقبل قد يراد به الدّوام و الاستمرار و حينئذ فلا يرد النقض بشيء ممّا ذكروه من جزء السّبب و لوازم المسبّب و الجزء الأخير من الشروط و غير ذلك ممّا يستحيل انفكاكه عن المسبّب كما هو واضح بأدنى تأمّل و أمّا الأسباب المتناوبة فقد عرفت أنه لا بدّ من الإرجاع إلى القدر المشترك فلا إشكال نعم قد يقال بانتقاض الحدّ المذكور طردا بالعلّة التامة بمعنى مجموع الأجزاء و الشرائط لانطباقه عليها مع خروجها عن المحدود حسبما عرفت و عكسا بكثير من الأسباب الشرعية إذ لا يصدق عليها الحدّ لأنّها معرفات لا يلزم من وجودهما وجود الشيء بحيث تكون باعثة على وجوده و يمكن التفصّي عن الأوّل (أوّلا) بما مرّ من الدّليل على كون المراد بالسبب هو تمام العلة
و بعد ذلك يتعيّن أن يكون المراد من الموصول في الحدّ هو جزء العلّة فكلّ جزء من أجزائها يلزم من وجوده الوجود فهو السّبب (و ثانيا) بأنّ العلّة أيضا خارجة بالسّببيّة المستفادة من لفظة من بداهة أن مجموع الأجزاء الّتي من جملتها الشرط و عدم المانع لا سببية لها من حيث المجموع بل هي قائمة بالجزء الفعال و هو المقتضي دون غيره و عن الثاني بأنها إن كانت من المعرّفات و لم تكن أسبابا فهي خارجة عن المحدود و هو السّبب المقابل للشرط فلا بأس بعدم اشتمال الحدّ لها بل لا بدّ من ذلك (فإن قلت) مع أنّها أسباب عند القوم فلا بدّ من دخولها في الحدّ (قلت) كونها من إطلاقات لفظ السبب لا ينهض دليلا على دخولها في المحدود لأنّ هذا الإطلاق إمّا مبني على زعم كونها أسبابا واقعية و إمّا على المجاز و إمّا على الاشتراك اللّفظي و على التقادير لا يدخل في المحدود الّذي هو عبارة عن العلّة التامة أو الناقصة نعم لو صحّ الاشتراك المعنوي و ثبت مساعدة الاصطلاح على كون السّبب موضوعا للقدر المشترك اتجه النقض لكنّه ضعيف احتمالا و محتملا و إن كانت من المؤثرات دخلت في