بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤١ - و أمّا المرجّحات المتنيّة
أمر خارجي فمثل المخالفة العامة ليست منها و لذا أعدّها الكلّ أو الجلّ من المرجحات الخارجية و نظر من أدرجها في المرجحات المتنية كبعض الأجلّة بل ذكرها قبل الجميع إلى كون المخالفة و الموافقة من صفات متن الموافق أو المخالف و فيه أنّ العبرة في التقسيم ما أشرنا إليه حيث قلنا إنّ تعقل المرجّح إن لم يتوقف على تعقّل أمر خارجي فهو داخلي ينقسم إلى سنديّ و متنيّ و إن توقف فهو مرجح خارجي و مخالفة العامّة لا يتعقل إلاّ بعد تعقل قولهم فكيف يكون من المرجحات الخارجية و إن فرق بينها و بين الموافقة بدليل آخر من كتاب أو سنة أو عقل الّتي عدّها من المرجحات الخارجية و كيف كان فلنذكر نبذا منها و نحيل عليها حال الباقي (منها) أن يكون أحد الخبرين فصيحا و الآخر غير فصيح أو ركيكا فيقدّم الفصيح على غيره على المشهور بينهم بل عن النهاية و المنية الإجماع عليه و به استدلّ بعض على الترجيح بها معتضدا بعدم ظهور الخلاف في المقام و وجه التقديم ظاهر و لعلّه أشار إلى ما علله به غير واحد من أنّ الفصيح أشبه لكلام الرّسول (صلى اللَّه عليه و آله) لأنّه أفصح العرب و قال أنا أفصح من نطق بالصّاد و نقل عن بعض أنّه كان لا يقبل الركيك رأسا نظرا إلى بعد صدوره عنه (صلى اللَّه عليه و آله) فكيف إذا كان معارضا بالفصيح و ناقش بعض السّادة بأنّ ما ذكروه إنّما يتم لو كان اللاّزم النقل باللّفظ و هو ممنوع و إن ذهب إليه شاذّ في قبال المعظم بل الغالب هو النقل بالمعنى حتى كاد أن يكون النّقل باللّفظ لندرته و بعده عن مجاري العادات ملحقا بالمعدوم فلا يرجح بالفصاحة لإفادتها الظّن اللّهم إلاّ أن يحكم بترجيحه باعتبار الإجماع المنقول في النهاية و المنية المعتضد بعدم الخلاف و فيه تأمّل (قلت) إن كان بناء الترجيح على الظنّ الشخصي فالحوالة عليه و هو غير مطّرد نعم لا يبعد إفادتها الظن في خصوص الأخبار النبوية لأنّه (عليه السلام) كان يراعي الفصاحة في مكالماته العادية في غير الخطبة و الوعظ أيضا على ما استقصي من جوامع المحكية عنه (عليه السلام) و قال أوتيت جوامع الكلم و أمّا سائر الأئمة (عليهم السلام) فلم يعهد منهم مراعاتها في غير الأدعية و الخطب و المواعظ بل قد يقتضي مقام بيان الأحكام ترك الفصاحة مراعاة لفهم السّامع فكيف يحصل منها الظن ثمّ لو سلّم حصول الظنّ منها على تقدير النقل باللّفظ فاحتمال النقل بالمعنى غلبته غير ضائر لأنّها أمارة على خلاف الغالب و مقدمة عليه إذ الظّن الحاصل من الغلبة لا يعارض أمارة خلافها كما لا يخفى فالمناقشة المذكورة في غير محلّها و إن كان بناؤه على الأبعدية من الكذب و الخلاف كما هو مختار شيخنا (قدّس سرّه) كان للترجيح وجه لكون الفصيح أبعد عن الكذب و إن كان فيه أيضا تأمّل في أخبار الإماميّة (و منها) الأفصحيّة و في الرّسالة وفاقا للمعالم عدم الترجيح بها بل الظاهر أنّ عليه الأكثر و علّله في المعالم بأنّ المتكلّم الفصيح لا يجب أن يكون كلّ كلامه أفصح و فيه أنّه كما لا يجب أن يكون كذلك لا يجب أن يكون فصيحا فلا تكون الفصاحة أيضا مرجحة و علّله في الرسالة بعدم كون الفصيح بعيدا عن كلام المعصوم (عليه السلام) و لا الأفصح أقرب إليه في مقام بيان الأحكام الشرعية و استدلّ الآخر بأنّه (عليه السلام) كان يتكلّم بالفصيح و الأفصح و كذا وجد في كتاب اللّه العزيز و في المنية هذا ضعيف لأنّ ذلك لا يمنع من رجحان الأفصح على الفصيح لما قلنا من مشاركة غيره له (صلى اللَّه عليه و آله) في الفصيح و اختصاصه بالأفصح البالغ إلى الغاية القصوى (قلت) لا يخفى أنّ الأفصح البالغ إلى الغاية القصوى هو حدّ الإعجاز و مثله من قرائن القطع بالصّدور و لا ينبغي ذكره في عداد المرجحات و مرجع هذا الكلام ما اختاره بعض الأعلام في المقام من التفصيل بين الأفصح البالغ حدّ الإعجاز فيعتبر و غيره كما عن الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائرية و هو ليس بتفصيل في الحقيقة بل إنكار محض إذ الفصاحة البالغة حدّ الإعجاز خارجة عن محلّ الكلام و التحقيق أنّه لا نجد فرقا بين الفصاحة و الأفصحيّة في شيء لا في إفادته الظّن و لا في القرب و البعد فما في التهذيب و المنية من الترجيح هو الأرجح على تقدير بناء المرجحات على الأقربية دون الظن كما سبق و لو بني على الظّن فالفرق بينهما أيضا غير وجيه بل يدور مداره (و منها) الحقيقة و المجاز فالدال بالحقيقة أولى من الدال
بالقرينة و مثل له في شرح الزبدة بما لو ورد أن من وطئ أمة أبيه فليس بزان و تعارض بقوله من دخل ذكره في أمة أبيه فهو زان فإن الوطء مجاز في الإيلاج و الثاني حقيقة فيه و استدلّوا عليه بأن الحقيقة أظهر دلالة من المجاز و بأنّ المجاز محتاج إلى القرينة و الحقيقة مستغنية عنها و أنت خبير بما في الوجه الثاني لأن الاحتياج إلى القرينة لا يورث وهنا في الصدور و لا يبعده عن الواقع فلا مساس له بالترجيح المبحوث عنه على التحقيق و أمّا الوجه الثاني ففيه منع واضح لأنّ قوة الدلالة و ضعفها لا تدور مدار الحقيقة و المجاز فربّ مجاز أقوى دلالة من الحقيقة فإنّ قوله فلان ينحر أقوى دلالة على الجواد من قوله هو سخي أو جواد و من هنا نقل عن قوم تقديم الاستعارة على الحقيقة فلو قال جئني بأسد ثمّ قال جئني برجل شجاع فهما متعارضان لكن الثاني أرجح لكونه أقوى دلالة من الأوّل فكيف تقدم الحقيقة على المجاز (فإن قلت) بناء ذكر المرجحات على مراعاة الغالب كما ذكروا في تعارض الأحوال و إلاّ فقد يقدّم المرجوح على الرّاجح لخصوصيّة المقام (قلنا) الغلبة في أظهرية دلالة الحقيقة أيضا ممنوعة بل الظاهر الأمر بالعكس لأنّ المجاز لا يصحّ