بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الثّاني في بيان أقسام المقدّمة
سلطان العلماء في بعض حواشيه على المعالم بقوله وجوب الكلّ يستلزم وجوب كلّ أجزائه إذ جزء الواجب واجب اتفاقا و اعترض عليهما جلّ من تأخّر عنهما بأنّ مفروغية وجوب الجزء و استلزام وجوب الكلّ وجوبه لا يقتضي خروجه عن موضع النزاع ضرورة أنّ اتصاف الجزء بالوجوب بلحاظ الجزئية و باعتبار كونه في ضمن الكلّ لا ينافي اتصافه به باعتبار كونه في نفسه وصيلة لحصول الكلّ لامتناع تحققة بدونه و لا يخفى أن دخوله في محلّ النزاع إنّما هو بالاعتبار الثاني و وجوبه المفروغ عنه المتفق عليه إنّما هو بالاعتبار الأوّل (قلت و التحقيق) أنّ الكلّية و الجزئية أمران اعتباريان متضايفان إذا تحقق أحدهما تحقق الآخر كالمتساويين المتصادقين مثل النّاطق و الضّاحك إلا أنّهما متصادقان و الكلية و الجزئية منتزعان و إذا تعلّق الأمر بالكلّ فقد تعلّق الأمر بالجزء كما أنّه إذا تعلّق الأمر بالنّاطق مثلا فقد تعلّق الأمر بالضاحك و من هنا صحّ أن يقال إن طلب الكلّ عين طلب الجزء و طلب الجزء عين طلب الكلّ كما صرّح به شيخنا العلاّمة (قدّس سرّه) في أصل البراءة لا بمعنى أن مفهوم الكلّية عين مفهوم الجزئية بل بمعنى أنّ المأمور بالكلّ مأمور بالجزء لا محالة و المأمور بالجزء بعنوان الجزئية مأمور أيضا بالكلّ إلا أنّ البحث غير متعلّق بوجوب الجزء بلحاظ هذا الوصف العنواني أي الجزئية بل به في ضمن الكلّ من غير ملاحظة الضمنيّة و الحق أنّ وجوب الكلّ ينحل إلى وجوبات عديدة متعلقة بالجزء و ليس وراء هذه الوجوبات وجوب آخر متعلّق بشيء آخر يكون هو المقدّمة لأنّ الهيئة الاجتماعية ليست فعلا آخر بحيث يزيد على عدد الأجزاء و إنّما هو أمر اعتباري مرآة لملاحظة الأجزاء المركّب فإذا أمر بالكلّ فهاهنا أوامر متعدّدة متعلّقة بالأجزاء (و من هنا) ظهر أن الوجوب المتعلّق بالجزء حين الانضمام ليس وجوبا غيريا لأن الوجوب الغيري ما كان مقدّمة لحصول واجب آخر أي فعل آخر و ليس هنا فعل آخر غاية الأمر أنّ هنا شيء آخر و هي الهيئة و هي ليست من الأفعال الّتي كلامنا في مقدّمات وجودها بل هو وجوب نفسي لأنّ الوجوب النفسي ما كان الغرض الباعث على الأمر به حصول نفس المأمور به لا فعل آخر و بهذا صرّح بعض الأجلّة و هو جيد و هل هو مدلول مطابقي أو تضمّني (و التحقيق) أنّ حاله كحال الأفراد في العموم الأفرادي و العموم الأفرادي و الجمعي كلاهما مرآة لإرادة الأفراد و الأجزاء و الفرق إنما هو بتوقف تمام غرض الأمر في الجمعي على حصول المجموع دون الأفرادي و هذا لا يخرج الجزء عن كونه مطلوبا نفسيّا لأن الطّلب شيء و الغرض شيء آخر فقد يكون ذا مصلحة تامة و قد يكون ذا مصلحة ناقصة فأجزاء المركب واجبات بوجوبات نفسية و إن كان المصلحة و الغرض الباعثين على الأمر بكلّ واحد منها ناقصة و الظّاهر أن الخطاب متعلّق بها بالمطابقة كأفراد العام و إن كان اللّفظ الّذي تعلّق به الخطاب دالاّ عليها بالتضمّن فافهم فإنّه دقيق و ما ذكرنا ممّا لا سترة عليه بعد بداهة سريان حكم الكلّ إلى الأجزاء كلّيا أو غيره بقي الكلام في ما ذكروه بعد الاعتراف بما ذكرنا من ثبوت وجوب غيري أيضا للجزء بملاحظة كونه محصّلا للكلّ و أنت بعد التأمّل فيما ذكرنا تعلم أن كونه محصّلا للكلّ غير ناهض بما راموا لأنّ الجزء و إن كان محصّلا للكل إلا أن الكلّ ليس فعلا يكون وجوبه سببا لوجوب ما له دخل في حصوله نعم لا مضايقة في وجوبه الغيري في حال الانفراد فإنه في تلك الحالة ليس جزءا للمركّب حتى يسري إليه وجوب الكلّ بل هو مقدّمة محضة (فإن قلت) هو مقدّمة لأيّ شيء (قلت) مقدّمة لحصوله منضمّا مع غيره لأنّ المأمور بالكلّ مأمور بالجزء و بضميمته مع الجزء الآخر فذات الجزء مقدّمة و هو مع الوصف ذو المقدّمة فتأمل لكن هذا إنّما يتمّ في المركبات الخارجية كالدّار و السّرير و أمّا الواجبات الشرعية فلا لأنّ قصد الجزئية معتبر في أجزاء الواجبات و هو محال في حال الانفراد فالحق ما أفاده الفاضل المذكور و السّلطان من خروج الأجزاء عن محلّ النزاع لفظا و هو واضح حسبما قررنا أمّا الشرط فعرف بما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود و أورد عليه بأنّه منتقض طردا و عكسا ففي طرف عكسه بالشرط المتناوبة و بالجزء الأخير من الشروط فإنّ الأوّل لا يلزم من عدمه العدم و الثاني يلزم من وجوده الوجود فلا يصدق عليهما الحدّ مع أنهما من المحدود اصطلاحا و في طرف طرده بلوازم الشروط و بالمقتضي الفاقد لشرائط التأثير أو المجامع لوجود المانع فإنهما
ممّا يصدق عليهما الحدّ و ليسا من المحدود كما لا يخفى فلا يكون التعريف جامعا و لا مانعا (قلت) أمّا النقض في عكسه بالشرط من الّذي يخلفه شرط آخر فيندفع بأن يجعل الشرط القدر المشترك بينهما لا خصوص كلّ واحد منهما و أمّا النقض بالجزء الأخير من الشروط فيندفع بأن يجعل لفظة من سببيّة لا نشوية فإن الجزء الأخير و إن تحقق عند وجوده الوجود لكنّه لا بسبب وجوده و بذلك يندفع النقض في طرد التعريف بلوازم الشروط أيضا فتدبّر بقي النقض في طرده بالمقتضي الفاقد للشرائط أو المجامع لوجود المانع و هو مدفوع أيضا بأن النّفي للسّلب الكلّي فيكون الشرط حينئذ ما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود أبدا و المقتضي لما يلزم من وجوده الوجود أحيانا خرج عن الحدّ كما هو خارج عن المحدود أيضا ثم إن الانتقاض