بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - الكلام في أدلة مذهب الأعمي
أحد و الاستدلال مبني على اعتبار المصداق و كذا الأجوبة لوضوح أنّ اعتبار مفهوم الطّلب في مفهوم الصّلاة لا يقضي بدلالة لفظ الصّلاة على فعليّة الطّلب حتّى يحصل من تعلّق الطّلب بها تكرار في المقام لأنّ اعتبار مفهومه في مفهومها لا يزيد على اعتباره في مفهوم لفظ المطلوب و من البيّن أنّ قول القائل افعل مطلوبي ليس فيه تكرار و لا تأكيد و إنّما يكون كذلك لو دلّ لفظ مطلوبي على سبق من طلب المتكلّم و هو اشتباه بيّن ينشأ من الغفلة عن معنى المشتق و حسبان دلالته على وقوع المبدأ و أن لفظ مضروب مثلا يدلّ على وقوع الضّرب في الخارج فقول القائل أكرم مضروبي مثلا بمنزلة قوله أكرم من ضربته قبل هذا الكلام و هو بيّن البطلان إذ ليس المشتق إلاّ كسائر الجوامد في الدّلالة و الكشف التصوّري عن عنوان من العناوين فضارب و مضروب إنّما يدلان على وجهين من وجوه الذّات و عنوانين من عناوينها مع قطع النظر عن وجودهما في الخارج و عدمه فلفظ الصّلاة مثلا على تقدير اعتبار الطّلب في مفهومها يكون كلفظ مطلوب من غير فرق إلاّ في العموم و الخصوص و كون الصّلاة اسما لمطلوب مخصوص من الأفعال لا لكلّ فعل مطلوب فكما أنّ لفظ مطلوب إذا وقع في حيّز الأمر لا يدلّ على صدور طلب من الأمر بشيء فكذلك لفظ الصّلاة فإذا قال صلّ كان معناه افعل الأفعال المطلوبة و ليس النّسبة النّاقصة مشتملة على الإخبار بوقوع الطّلب و لذا لا تتصف بصدق و لا كذب في نظر المحقّقين مع أنّ اعتبار الطّلب في مدلول لفظ الصّلاة لا يجعلها من المركبات المشتملة على النّسبة النّاقصة كما لا يخفى (و الحاصل) أنّ توهم لزوم التكرار و عدمه إفادة الأوامر المتعلّقة بالعبادات مبنيّ على غفلة في غفلة لعدم كون الطّلب من الأمور المعتبرة في المفهوم و إن كان لازما له كما مرّ سابقا و عدم كون المعتبر هو المصداق على تقدير الاعتبار حتى يلزم التكرار أو المحال في الأوامر الابتدائية كما لا يخفى نعم يتوقف تنجّز هذا التكليف على صدور طلب آخر سابقا أو لاحقا من المولى كما هو كذلك في جميع الأوامر المتعلّقة بالعبادات حيث إنّها بين مجملات ملحوقة بالبيان أو مؤكّدات لما علم تفصيلا قبلها على ما فصّلنا في البحث عن ثمرة المسألة لكن القاضي بذلك إنّما هو عدم استتمام موضوع المأمور به إلاّ به كأوامر الإطاعة و أين هذا من دلالة اللّفظ على المطلوبيّة و صيرورة الأمر المتعلّق بها تكرارا غير مفيد (و منها) أنّها لو كانت أسامي للصّحيحة لزم اعتبار وصف الصّحة في مفاهيم تلك الألفاظ و هو بيّن الفساد لأنّ الصّحة من عوارض الوجود الخارجي و الألفاظ إنّما وضعت على التحقيق للماهيات المعراة عن جميع أنحاء الوجودات و الجواب عنه ما مرّ في المقدّمة الثالثة من أنّ المسمّى على هذا القول ماهيّة إذا وجدت وجدت صحيحة و أين هذا من زعم المستدلّ ثمّ إنّ هذا الاستدلال لا اختصاص له بالعبادات بل يجري في جميع الألفاظ المتنازع فيها حتى المعاملات (و من هنا) يظهر مغايرته للاستدلال السّابق لاختصاصه بالعبادات من أنّ الطّلب على تقدير دخوله في المسمّى فإنّما هو داخل في مسمّى العبادات دون المعاملات بخلاف الصّحة و من غرائب الغفلات في المقام ما صدر عن بعض الأجلّة الأعلام حيث اشتبه عليه مغايرة الدّليلين فذكر في جواب الأوّل ما ذكرنا في جواب الثّاني (و منها) أنّها لو كانت أسامي للصّحيحة لزم عدم انعقاد النّذر أو الخلف على تركها و بطلان التّالي معلوم فكذا المقدّم بيان الملازمة أنّ النّذر الصّحيح ما يجب الوفاء به و يترتب عليه الحنث و هذا مستحيل في النذر المتعلّق على ترك العبادات على المذهب المذكور لأنّه يلزم من وجوب الوفاء به حرمة فعل العبادة و يلزم من حرمتها فسادها فيمتنع صدورها على وجه الصّحة و لازمه عدم ترتب الحنث فيلزم من وجوب الوفاء به عدم وجوب الوفاء به و ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال و أجيب عنه (أوّلا) بالنقض بما لو نذر أو حلف على أن لا يصلّي صلاة صحيحة بناء على مذهب الأعمي بل على جميع المذاهب فما هو الجواب عن ذلك فهو الجواب عن الدّليل المذكور و عندي أنّ هذا النقض ساقط لأنّ الأعمي يدعي امتناع انعقاد النّذر على ترك العبادة الصّحيحة عقلا كيف و الاستدلال مبني على ذلك إذ لو قال بصحّة النّذر على ترك العبادة الصّحيحة كان الاستدلال فاسدا من جهة فساد المقدّمة الأخيرة أعني بطلان التالي فمحصّل الاستدلال أنّ الإجماع منعقد على انعقاد النذر على ترك العبادات و العقل مستقلّ باستحالة انعقاده على ترك العبادة الصّحيحة فينتجان كونها أسامي
للأعم بالإجماع (و ثانيا) بالحلّ فتارة على بطلان التالي أعني فساد النذر إذ لا دليل على انعقاد النّذر على ترك العبادات بقول مطلق و دعوى الإجماع على ذلك ممنوعة بأنّه إن أريد إجماع الأعميّين فغير مجد و إن أريد إجماع الكلّ حتّى الصّحيحيّين فممنوع و السّند هو أنّ انعقاد النذر على ترك العبادة ليس له دليل خاصّ يستدلّ به على فساد مذهب الصّحيحي استدلالا إنيّا بل لو صحّ فإنّما يصحّ بملاحظة قواعد النذر و عموم أدلّته الّتي لا تجري في الأمور الممتنعة فكيف يلتزم الصّحيحي بصحّة النذر المذكور و أخرى بمنع الملازمة و هو من وجهين (أحدهما) ما سلكه بعض المحققين و غيره من متأخّري المتأخرين قياسا للمقام بما ذكروه في مثل دعي الصّلاة أيام أقرائك كما مرّ و هو أنّه لا مانع من انعقاد النذر على ترك العبادة الصّحيحة إذ المانع من الانعقاد هو كون متعلّق النّذر أمرا غير مقدور للنّاذر و