الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - دليل القول بوضع المشتق للمتلبّس
ومثله السارق والزاني فانّ عدم كونهما قابلين للاستمرار قرينة على أنّ الإطلاق بهذا اللحاظ.
الثالث: استدلال الإمام ـ عليه السَّلام ـ
استدل الإمام بقوله سبحانه: «لا ينالُ عَهدِي الظّالِمين»[١] على عدم صلاحية من عبد وثناً أو صنماً أو أشرك باللّه طرفة عين للخلافة والإمامة وإن أسلم بعد ذلك. وقال ـ عليه السَّلام ـ : الظلم وضع الشيء في غير موضعه وأعظم الظلم الشرك باللّه، قال اللّه تعالى: «إِنَّ الشِّركَ لَظُلْمٌ عَظِيم» [٢]».[٣]
ثمّ إنّ الاستدلال مبني على صغرى مسلّمة وكبرى قرآنية.
أمّا الصغرى : هؤلاء كانوا ظالمين عند التصدّي.
وأمّا الكبرى: والظالمون لا تنالهم الإمامة.
فينتج : هؤلاء لا تنالهم الإمامة.
وإنّما تصحّ الصغرى إذا قلنا بوضع المشتق للأعمّ، حتّى يصحّ عدّهم من الظالمين حين التصدّي للخلافة وإلاّتبقى الكبرى بلا صغرى.
يلاحظ عليه: أنّ الاستدلال على عدم الصلاحية للإمامة يصحّ على كلا القولين.
أمّا على الأعم فواضح، لأنّهم على هذا القول ظالمون عند التصدّي حقيقة.
وأمّا على القول الثاني، فوجه الاستدلال ليس مبنيّاً على كونهم من مصاديق الظالمين حين التصدّي، بل على أساس آخر وهو انّ الإمامة منصب إلهي خطير،
[١] البقرة:١٢٤.
[٢] لقمان:١٣.
[٣] البرهان في تفسير القرآن:١/١٤٩.