الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - الرابع تنصيص أهل اللغة
يقف على أنّ الجميع صور مختلفة لمعنى واحد و هو إتقان العمل، في مورد القضاء، و الإفهام بخفاء في مورد الوحي، والباقي صور لهذين المعنيين، ولذلك يجب على الفقيه، ممارسة المعاجم ومطالعتها ـ مع ما فيها من الخلل ـ كمطالعة الكتب الفقهية والأُصولية حتى يخالط علمُ اللغة دمَه و لحمَه، عندئذ يتسنّى له القضاء في اللغة و يميّز المعنى الحقيقي عن المجازي كما هو ديدن الأوائل من علمائنا كالصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي والطبرسي، فكانوا ذوي باع طويل في اللغة قبل أن يكونوا فقهاء.
٣. انّ الأوائل من مدوني اللغة كالخليل بن أحمد الفراهيدي (المتوفّى ١٧٠هـ) و الجوهري (المتوفّى ٢٩٩هـ) قد أخذوا كثيراً من المعاني من ألسن سكّان البوادي الذين قطنوا الجزيرة العربية، فإذا أخبر الخليل في كتاب العين عما سمعه من سكان البوادي، يُصدَّق كما يصدَّق قوله في النحو والصرف والعروض وغيرها من العلوم العربية.