الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - عصر النكسة والركود
وأوّل من غفل عن طريقة أصحاب الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ واعتمد على فن الكلام، وعلى أُصول الفقه المبنيّين على الأفكار العقلية المتداولة بين العامة، محمد بن أحمد ابن الجنيد العامل بالقياس، وحسن بن علي بن أبي عقيل العماني المتكلم، و لما أظهر الشيخ المفيد حسنَ الظن بتصانيفهما بين أصحابه ـ منهم السيد الأجل المرتضى، و شيخ الطائفة ـ شاعت طريقتهما بين متأخري أصحابنا، حتى وصلت النوبة إلى العلاّمة الحلّي، فالتزم في تصانيفه أكثرَ القواعد الأُصولية من العامة، ثمّ تبعه الشهيدان والفاضل الشيخ علي ـ رحمهم اللّه تعالى ـ . [١]
أقول: الأخبارية منهج مبتدع، و لم يكن بين علماء الشيعة إلى زمان ظهورها منهجان متقابلان متضادان في مجال الفروع باسم المنهج الأُصولي و الأخباري حتى يكون لكل منهج مبادئ مستقلة يناقض أحدهما الآخر، بل كان الجميع على خطّ واحد، و كان الاختلاف في لون الخدمة و كيفية أداء الوظيفة.
يقول شيخنا البحراني: إنّ العصر الأوّل كان مملوءاً من المجتهدين والمحدّثين مع أنّه لم يرتفع بينهم مثل هذا الخلاف و لم يطعن أحد منهم على الآخر بالاتصاف بهذه الأوصاف و إن ناقش بعضهم بعضاً في جزئيات المسائل. [٢]
والعجب انّ الشيخ الاسترابادي رحمه اللّه استدلّ على انقسام علماء الإمامية إلى أخباريّين و أُصوليّين بأمرين:
١. ما ذكره شارح المواقف، حيث قال:
كانت الإمامية أوّلاً على مذهب أئمّتهم حتى تمادى بهم الزمان فاختلفوا وتشعّب متأخّروهم إلى المعتزلة وإلى الأخباريين، و ما ذكره الشهرستاني في أوّل
[١] الفوائد المدنيّة: ٤٤، الطبعة الحجريّة.
[٢] الحدائق الناضرة: ١/١٦٧ـ١٧٠، المقدمة الثانية عشرة.