الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - الفصل الثالث أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر
أمكن أخذ الشيء المشكوك اعتباره في متعلّق الأمر، فإذا خلا منه متعلّقه، يحكم بعدم اعتباره فيه، مثلاً إذا شكّ في وجوب السورة في الصلاة فبما أنّه يمكن أخذها في متعلّق الأمر بأن يقول: صلِّ مع السورة، فيصحّ التمسّك بالإطلاق اللّفظي إذا خلا منها متعلّق الأمر عند الشكّ.
وأمّا إذا تعذّر أخذ المشكوك في متعلّق الأمر فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق، لأنّ التمسّك به فرع إمكان أخذه فيه و المفروض أنّه متعذّر.
ثمّ إنّ الأُصوليّين اختلفوا في إمكان أخذ التعبديّة في المتعلّق وعدمه، فلو أمكن أخذها في متعلّق الأمر، يصحّ التمسّك بإطلاقه إذا خلا منها، و إلاّ فلا.
فذهب الأكثر إلى إمكان أخذ التعبديّة في متعلّق الأمر، فإذا شكّ في اعتبارها في المتعلّق يتمسّك بإطلاقه ويحكم بالتوصلية.
وذهب الشيخ الأنصاري إلى امتناع أخذها في متعلّق الأمر، فلا يمكن التمسّك بإطلاق المتعلّق وإثبات التوصّلية، فانّ من شرائط التمسّك بالإطلاق، إمكان الإتيان بالقيد في متعلّقه والمفروض عدم إمكان أخذ القيد فيه.
ثمّ إنّ محلّ الخلاف في إمكان الأخذ إنّما هو التعبدية بالتفسير الأوّل أي «قصد امتثال الأمر» ، وأمّا التفسيران الآخران للتعبدية، أعني: الإتيان للّه تبارك و تعالى، أو الإتيان لأجل محبوبية الفعل، فأخذهما فيه بمكان من الإمكان.
وبعبارة أُخرى: انّ محلّ الخلاف في إمكان الأخذ وعدمه هو أن يأمر المولى بالنحو التالي:
صلّ صلاة الظهر بقصد امتثال أمرها، وأمّا إذا قال: صلِّ صلاة الظهر للّه تبارك و تعالى، أو لكونها محبوبة للّه، فأخذهما في المتعلّق ممّا لا شبهة فيه.
استدلّ القائلون بامتناع أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه بأُمور نذكر