الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - الثاني صحة الحمل
إنّ الحمل على قسمين:
١. حمل أوّلي ذاتي، و هو عبارة عن الوحدة بين المحمول والموضوع مفهوماً، كما إذا قيل: الحيوان الناطق إنسان.
٢. حمل شائع صناعي، و هو عبارة عن اختلاف الموضوع والمحمول مفهوماً والاتحاد مصداقاً ووجوداً، كما إذا قلنا: زيد إنسان.
إذا أردنا أن نتعرف على أنّ لفظ الإنسان هل هو موضوع للحيوان الناطق، فنجعل المعنى موضوعاً، واللّفظ الذي بصدد استعلام حاله محمولاً، فنقول: الحيوان الناطق إنسان، فنستكشف عن صحّة الحمل مفهوماً، كون الثاني موضوعاً للمعنى المفروض، أعني: الحيوان الناطق. و بعبارة أُخرى: نجعل ما نتصوّر انّه معنى، موضوعاً للقضية وننظر إليه بما انّه معنى محض ليس معه لفظ، ونجعل اللّفظ الذي نريد تبيين معناه محمولاً، فيقال: الحيوان المفترس، أسد.
هذا إذا كان اللّفظ والمعنى متمّيزين كما في المثالين، وأمّا إذا لم يكن كذلك كما في المترادفات التي يصلح أن يكون كلّ مبيّناً وموضحاً للآخر، فيجعل المعلوم موضوعاً والمبهم محمولاً، و يقال: المطر هو الغيث و إن جاز العكس.
فكما أنّ صحّة الحمل آية الوضع، فكذلك صحّة السلب آية عدمه، كما إذا قال: الرجل الشجاع ليس بأسد.
هذا كلّه حول الحمل الأوّلي، وأمّا الحمل الشائع الصناعي فيجعل المصداق موضوعاً واللفظ الذي بصدد استعلام حاله محمولاً ويقال : زيد إنسان، لكنّه لا يثبت به كون الموضوع هو الموضوع له للمحمول، وإنّما يُثبت كونه من مصاديق المعنى الذي وضع له المحمول.
فتحصل من ذلك انّ الحمل الأوّلي يثبت كون المعنى هو الموضوع له، لكن الحمل الثاني يثبت انّه مصداق للمعنى الذي وضع له اللّفظ.