الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - مسلك المتأخّرين في استفادة المفهوم
ولا يخرج عن كونه شرطاً، فـانّ قوله سبـحانه: «وَاسْتَشْهدوا شَهيدَين مِنْ رِجالِكُم» [١] يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضم إليه شاهد آخر فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول، ثمّ علمنا أنّ ضم امرأتين إلى الشاهد الأوّل شرط في القبول كما في نفس الآية، أعني قوله سبحانه: «فَرَجُلٌ وَامرأَتان»[٢] ثمّ علمنا انّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضاً فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى.[٣]
وحاصل كلام السيّد في ردّمسلكهم: انّ غاية ما يدلّ عليه فعل العقلاء، انّ للقيد دخلاً في شخص الحكم،وأمّا انّه ليس له بديل يقوم مقامه بحيث ينتفي بانتفائه سنخ الحكم فلا يستفاد من فعلهم وتشهد عليه الآيات المذكورة.
وبعبارة أُخرى: انّ ما تثبته صيانة فعل العقلاء عن اللغوية هو كون القيد احترازيّاً ، لا كونه ذا مفهوم وقد أوضحنا في الموجز[٤] الفرق بين القيدين فلاحظ.
مسلك المتأخّرين في استفادة المفهوم
وأمّا مسلك المتأخّرين فهو مبني على دلالة القضية الشرطية على الأُمور الثلاثة التالية :
١. دلالة القضية على الملازمة بين المقدّم والتالي فيخرج ما يفقد الملازمة.
٢. دلالة القضية على أنّ التالي معلّق على المقدّم ومترتّب عليه على وجه يكون المقدّم سبباً والتالي مسبباً، فخرج قوله: إن طال الليل قصر النهار إذ فيه ملازمة وليس فيه ترتب لكونهما معلولين لعلّة ثالثة.
٣. دلالتها زيادة على ما تقدم ،على انحصار السببية وانّ ما وقع بعد حرف
[١] البقرة:٢٨٢.
[٢] البقرة:٢٨٢.
[٣] الذريعة: ١/٤٠٦.
[٤] الموجز:٩١.