الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - الفصل الرابع في دوران مفاد صيغة الأمر بين الأمرين
توضيحه: انّ أحد القسمين يحتاج إلى بيان زائد دون الآخر، فالنفسي غني عن البيان الزائد دون الغيري، وذلك لأنّ الوجوب النفسي لمّا كان نابعاً من مصالح كامنة في المتعلّق، كفى إلقاء الحكم على وجه الإطلاق، ويكون البيان وافياً بما أراد. وأمّا لو كان غيرياً فبما أنّ وجوبه منبعث عن وجوب غيره، فيجب تقييده بما يفيد ذلك.
وبعبارة أُخرى: أنّ الواجب النفسي في متلقّى العرف هو الإيجاب بلا قيد، بخلاف الغيري فإنّه الإيجاب مع تقييده بأنّه واجب لغيره، فلو فرضنا كون المتكلم في مقام بيان تلك الخصوصية ، فالإطلاق كاف في تفهيم الأوّل، دون الثاني.
ومنه تظهر الحال في دوران الأمر بين العيني والكفائي، فانّه يكفي في بيان الواجب العيني، الأمرُ بالشيء والسكوت عن أيّ قيد بخلاف الواجب الكفائي فلا يكفي في بيانه، الأمر به مع السكوت عن القيد بل يحتاج إلى القيد نظير: ما لم يقم به الآخر، فالقتال في سبيل اللّه لو كان واجباً عينياً كفى فيه قول المولى: قاتل في سبيل اللّه، ولو كان كفائياً فلا يكفيه ذلك إلاّ أن ينضم إليه قيد آخر، أعني: ما لم يقاتل غيرك.
وإن شئت قلت: إنّ العيني هو الواجب بلا قيد ولا حدّ، بخلاف الكفائي فانّه الواجب المقيّد المحدود، فالعيني في متلقّى العرف بلا قيد، والكفائي مقيّد، فإذا أمر ولم يأت بالقيد، يكون كافياً في إفادة المقصود العيني.
ومنه تظهر حال القسم الثالث أي دوران الأمر بين كون الواجب تعيينياً أو تخييرياً.
فالواجب التعييني هو الواجب بلا أن يكون له عدل،كالفرائض اليومية، والواجب التخييري هو الواجب الذي يكون له عدل كخصال كفّارة الإفطار