الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣ - الفصل الأوّل في مفهوم الشرط
١. روى أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن الشاة تُذْبَح فلا تتحرك، ويُهرق منها دم كثير عبيط، فقال: «لا تأكل، إنّ علياً كان يقول: إذا ركضت الرِجْل أو طُرِفت العين فكل» [١].
ترى أنّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ يستدل على الحكم الذي أفتى به بقوله: «لا تأكل» بكلام علي ـ عليه السَّلام ـ ، ولا يكون دليلاً عليه إلاّ إذا كان له مفهوم، وهو إذا لم تركض الرجل ولم تطرف العين (كما هو مفروض الرواية) فلا تأكل.
٢. روى الحلبي عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «كان أمير المؤمنين يضمّن القصار والصائغ احتياطاً للناس، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً» .[٢]
فالرواية على القول بالمفهوم دالة على تضمينه إذا لم يكن مأموناً .[٣]
٣. روى علي بن جعفر في كتاب مسائله وقرب الإسناد: أنّه سأل أخاه عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة، فقال: «إذا لم يحملوا سلاحاً فلا بأس» .[٤]
دلت الرواية على القول بالمفهوم على حرمة التجارة مع المشرك إذا حملوا سلاحاً من دون فرق بين زمان الحرب والهدنة.
٤. روى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء».
دلت الرواية بحكم اشتمالها على المفهوم على نجاسة القليل بالملاقاة، وإلاّ كان تعليق عدم الانفعال بالكرّية أمراً لغواً.[٥]
٥. روى عبد اللّه بن جعفر عن أبي محمد قوله: ويجوز للرجل أن يصلّي ومعه فارة مسك، فكتب:«لا بأس به إذا كان ذكياً».
[١] الوسائل: ١٦/٢٦٤، الباب ١٢ من أبواب الذبائح، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ١٣/٢٧٢، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة، الحديث ٤.
[٣] مباني العروة : كتاب المضاربة: ١٧.
[٤] الجواهر: ٢٢/٢٨.
[٥] الجواهر: ١/١٠٦.