الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - الأمر الثاني في اشتراط كون الوصف أخص من الموضوع
الفصل الثاني
مفهوم الوصف
وقبل الدخول في الموضوع نقدم أُموراً:
الأوّل: المراد من الوصف في عنوان المسألة ليس خصوص الوصف النحوي بل الأُصولي، فيعم الحال والتمييز ممّا يصلح أن يقع قيداً لموضوع التكليف أو لنفسه.
وبما أنّ المفهوم مبني على أساس اشتمال المنطوق على موضوع، ومحمول، وقيد، يُتبّين أنّ البحث يختص بما إذا كان الوصف معتمداً على موصوف وإلاّ فيخرج عن محط البحث ويدخل في باب مفهوم اللقب، فمثل قوله سبحانه: (وَالسّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) (المائدة/ ٣٨) خارج عن محل البحث، فإنّ نفي الحكم عن غير السارق والسارقة أشبه بانتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع.
ومع ذلك كلّه يُرى تعميم النزاع إلى الوصف غير المعتمد على الموصوف في كلمات الأُصوليين حيث يستدلون بآية النبأ على حجية خبر الواحد متمسكين بمفهوم الوصف وهو غير معتمد على موصوف قال سبحانه:(إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبأ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات /٦) كما يستدلّون بحديث الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «ليّ الواجد بالدين يُحلّ عرضه وعقوبته» و هو مثل آية النبأ في عدم الاعتماد على الموصوف. [١]
الثاني: يشترط في الوصف أن يكون أخصّ من الموصوف مطلقاً حتى يصح
[١] الوسائل: ١٣، كتاب الدين، الباب الثامن، الحديث ٤.