الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - الفصل العاشر في الأمر بالشيء بعد الأمر به
الفصل العاشر
الأمر بالشيء بعد الأمر به
هل الأمر بالشيء بعد الأمر به ظاهر في التأكيد أو التأسيس، فمثلاً إذا أمر المولى بشيء ثم أمر به قبل امتثال الأمر الأوّل فهل هو ظاهر في التأكيد، أو ظاهر في التأسيس؟
أقول للمسألة صور:
أ . إذا قُيِّدَ متعلّق الأمر الثاني بشيء يدل على التعدّد والكثرة كما إذا قال: صلِّ، ثم قال: صلِّ صلاة أُخرى.
ب . إذا ذُكِرَ لكل حكم سبب خاص، كما إذا قال: إن ظاهرت فاعتق رقبة، وإن قتلت نفساً خطأ فاعتق رقبة.
ج . أن يذكر السبب لواحد من الحكمين دون الآخر، كما إذا قال: توضأ، ثم قال: إذا بلت فتوضأ.
د . أن يكون الحكم خالياً عن ذكر السبب في كلا الأمرين.
لا إشكال انّ الأمر في الصورة الأُولى للتأسيس لا للتأكيد أوّلاً، ولا يجوز التداخل (أي امتثال كلا الواجبين بفرد واحد) ثانياً لأن الأمر الثاني صريح في التعدّد .
وأمّا الصورة الثانية، فهي كالصورة الأُولى ظاهرة في تأسيس إيجاب، وراء إيجاب آخر.
نعم يقع الكلام في إمكان التداخل بأن يمتثل كلا الوجوبين المتعدّدين