الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - الأقوال فيما هو الواجب من المقدّمة
الواجب، و بين غيره فيجب بالوجوب الغيري.
٥. عكس القول الرابع.
٦. التفصيل بين المقدّمة الموصلة أي التي يترتب عليها الواجب بالوجوب النفسي في نفس الأمر فتجب، و المقدّمة غير الموصلة فلا تجب، وهو مختار صاحب الفصول.
فلو توقف نجاة نفس محترمة على التصرف في المغصوب، فلا يجب من باب المقدّمة إلاّ الدخول الذي يترتب عليه النتيجة، و هو إنقاذ النفس المحترمة.
٧. التفصيل بين ما قصد به التوصل من المقدّمات فيقع على وصف الوجوب، و بين ما لم يقصد به ذلك فلا يقع واجباً. و هو مختار الشيخ الأنصاري. فلو دخل في المثال السالف الذكر لا لغاية إنقاذ النفس المحترمة، بل للتنزّه، فلا يتصف بالوجوب و إن انتهى في آخر المطاف إلى إنقاذه، كما إذا عدل عن رأيه و حاول إنقاذه .
هذه هي الأقوال المعروفة و هناك أقوال أُخرى قد ذكرت في المطولات. وكلّها مبنية على قبول الأصل و هو وجوب المقدّمة.
والمختار عندنا : عدم وجوب المقدّمة أساساً، فتصبح الأقوال المتقدّمة كالسالبة بانتفاء الموضوع، لأنّها على فرض وجوبها، و إليك بيان المختار.
وجوب المقدّمة بين اللغوية و عدم الحاجة
إنّ الغرض من الإيجاب هو جعل الداعي في ضمير المكلّف للانبعاث نحو الفعل، و الأمر المقدّمي فاقد لتلك الغاية، فهو إمّا غير باعث، أو غير محتاج إليه.
أمّا الأوّل، فهو فيما إذا لم يكن الأمر بذي المقدّمة باعثاً نحو المطلوب النفسي، فعند ذلك يكون الأمر بالمقدّمة أمراً لغواً لعدم الفائدة بالإتيان بها.