الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - الأمرالرابع تقسيمها إلى السبب والشرط والمُعدّ والمانع
وأمّا المقدّمة العلمية فلا شكّ في خروجها عن محطّ النزاع، فإنّها واجبة عقلاً لا غير، ولو ورد في الشرع الأمر بالصلاة إلى الجهات الأربع، فهو إرشاد إلى حكم العقل .
الأمرالرابع: تقسيمها إلى السبب والشرط والمُعدّ والمانع
وملاك هذا التقسيم هو اختلاف كيفية تأثير كلّ في ذيها، و الجميع داخل تحت المقدّمة الوجودية غير أنّ تأثير كلّ يغاير نحو تأثير الآخر، و إليك تعاريفها.
السبب: ما يكون منه وجود المسبب و يتوقّف وجوده عليه، و هذا ما يطلق عليه المقتضي، و ربما يعرف بأنّه ما يلزم من وجوده وجود المسبب و من عدمه عدمه، و لكن التعريف الثاني يلازم العلة التامة مع أنّ السبب جزء العلة، فالتعريف الأوّل هو الأصحّ. وعلى أية حال فالدلوك سبب لوجوب الصلاة، وشغل ذمة المكلّف بها لقوله سبحانه:(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْل)(الإسراء/ ٧٨).
الشرط: ما يكون مصححاً إمّا لفاعلية الفاعل، أو لقابلية القابل، و هذا كمجاورة النار للقطن، أو كجفاف الحطب شرط احتراقه بالنار.ومثاله الشرعي كون الطهارة شرطاً لصحّة الصلاة، والاستطاعة المالية شرطاً لوجوب الحج.
المُعِدّ: ما يقرّب المعلول إلى العلّة كارتقاء السلّم، فإنّ الصعود إلى كلّ درجة، معدّللصعود إلى الدرجة الأُخرى.
المانع: ما يكون وجوده مانعاً عن تأثير المقتضي، كالقتل حيث جعله الشارع مانعاً من الميراث، والحدث مانعاً من صحّة الصلاة.
وربّما يقال: المانع ما يعتبر عدمه في تأثير المقتضي، والأولى أن يقال: ما يكون وجوده مضاداً و مزاحماً للمعلول، فربما عُبر عن هذه المضادة بأنّ عدمه شرط وهو لا يخلو عن مسامحة.