الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - الأقوال فيما هو الواجب من المقدّمة
وأمّا الثاني، فهو فيما إذا كان الأمر بذيها باعثاً للمكلّف نحو المطلوب، فيكفي في بعث المكلّف نحو المقدّمة أيضاً، و يكون الأمر بالمقدّمة أمراً غير محتاج إليه.
والحاصل: أنّ الأمر المقدّمي يدور أمره بين عدم الباعثية إذا لم يكن المكلّف بصدد الإتيان بذيها، وعدم الحاجة إليه إذا كان بصدد الإتيان بذيها، و إذا كان الحال كذلك فتشريع مثله قبيح لا يصدر عن الحكيم.
إذا تبيّن ذلك فلا حاجة في إفاضة القول في تحليل الأقوال السابقة المبنيّة على وجوب المقدّمة الذي تبيّن خلافه، و مع ذلك نشير إلى أهمّ تلك الأقوال و هي ثلاثة:
١. القول بوجوب المقدّمة مطلقاً.
٢. القول بوجوب المقدّمة الموصلة.
٣. القول بوجوب المقدّمة بقصد التوصل.
١. القول بوجوب المقدّمة مطلقاًً
لقد استدل على وجوب المقدّمة مطلقاً بوجوه أمتنها ما ذكره المحقّق الخراساني قائلاً بأنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئاًله مقدّمات، أراد تلك المقدّمات، و لو التفت إليها ربما يجعلها في قالب الطلب مثله، و يقول أدخل السوق و اشتر اللحم.
يلاحظ عليه: أنّه لو صحّ ما ذكره لوجب أن يكون هناك بعثان مولويان تعلّق أحدهما بالمقدّمة، و الآخر بذيها، و الحال انّ الوجدان يشهد على خلافه و انّه ليس في المورد إلاّ بعث واحد، و لو صدر الأمر بالمقدّمة، فهو إمّا إرشاد إلى المقدّمية كما إذا لم يعرف المخاطب ما هي المقدّمة للمطلوب، أو تأكيد لأمر ذيها.