الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - ١ تقسيم الواجب إلى مطلق و مشروط
سؤال: هل الوجوب قبل حصول الشرط فعلي أو لا؟
الجواب: انّه ليس بفعليّ و ليس هنا أيّ بعث أو طلب فعلي بل البعث إنشائي بمعنى انّه لو استطاع لوجب عليه الحجّ.
و عندئذ يطرح السؤال التالي: إذا كان وجوب الواجب مشروطاً بالنسبة إلى شيء فما فائدة إنشاء الوجوب قبل تحقّقه؟
الجواب: انّه يكفي في وجود الفائدة صيرورة الوجوب فعلياً بعد حصول الشرط بلا حاجة إلى خطاب آخر، و ربما لا يكون بمقدور المولى إصدار الخطاب إليه بعد حصول الشرط.
ويمكن الجواب بنحو آخر، و هو انّ السؤال (ما فائدة هذا الحكم الإنشائي) إنّما يتوجّه إلى الخطابات الشخصية، و أمّا الخطابات القانونية العامة، كما هو الحال في الكتاب والسنة فلا تلزم فيها اللغوية، لأنّ المكلّفين بين واجد للشرط و فاقد له، فالخطابات فعلية في حقّ الواجدين للشرط، و إنشائية في حقّ الفاقدين له، و كفى هذا في مصونية الخطاب عن اللغوية.
الفرق بين تقييد الهيئة و المادة
تنقسم القيود إلى قسمين:
قسم يكون القيد راجعاً إلى مفاد الهيئة و يكون الوجوب مشروطاً به، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ، وكالأُمور العامة بالإضافة إلى التكاليف.
و قسم يكون القيد راجعاً إلى مادة الأمر، أي ما تعلّق به الوجوب، كالصلاة في مورد الطهارة من الحدث و الخبث، فقول القائل: صلّ متطهراً يرجع إلى قوله: يجب الصلاة مع الطهارة.
والثمرة بين القيدين واضحة، فإنّ قيد الهيئة لا يجب تحصيله، لأنّ الشارع فرض الحج عند حصول الاستطاعة، بخلاف الآخر، فإنّه يجب تحصيله، لأنّه فرض