الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - الفصل الأوّل في مادّة الأمر
الفصل الأوّل
في مادّة الأمر
وفيه مباحث:
المبحث الأوّل: كلمة الأمر مشترك لفظي
إنّ كلمة الأمر مشترك لفظي بين معنيين هما:
إمّا الطلب والفعل و إليهما يرجع سائر المعانى التي ذكرها أهل اللغة.
أو الطلب و الشأن و إليهما يرجع سائر المعاني، و هو خيرة صاحب الفصول.
أو الطلب و الشيء و إليهما ترجع المعاني الأُخرى، و هو خيرة المحقّق الخراساني.
لا اختلاف بين الجميع في صحّة استعماله في الطلب لقوله سبحانه:(فَلْيَحْذَرِالَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(النور/٦٣).
و الضمير في أمره يرجع إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وإنّما الاختلاف في المعنى الثاني، و الظاهر صحّة استعماله في الفعل لوروده في القرآن. قال سبحانه:(قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ للّهِ يُخْفُونَ في أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ) (آل عمران/١٥٤).
و قال سبحانه:(وَ قُضِيَ الأَمْرُ وَ إِلَى اللّهِ تُرجَعُ الأُمور ) (البقرة/٢١٠).