الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - الأمر الخامس الحقيقة والمجاز
الأمر الخامس: الحقيقة والمجاز
الاستعمال الحقيقي: هو إطلاق اللفظ و إرادة ما وضع له، كإطلاق الأسد و إرادة الحيوان المفترس.
و أمّا المجاز: فهو استعمال اللفظ و إرادة غير ما وضع له، مع وجود علقة بين الموضوع له و المستعمل فيه بأحد العلائق المسوِّغة، كإطلاق الأسد و إرادة الرجل الشجاع.
فإذا كانت العلقة هي المشابهة بين المعنيين فتطلق عليه الاستعارة، و إلاّفيطلق عليه المجاز المرسل كإطلاق الجزء و إرادة الكلّ كالعين و الرقبة.
هذا هو التعريف المشهور للمجاز، و هناك نظر آخر موافق للتحقيق، و حاصله:
أنّ اللفظ ـ سواء كان استعماله حقيقيّاً أو مجازيّاً ـ يستعمل فيما وضع له، غير أنّ اللفظ في الأوّل مستعمل في الموضوع له من دون أي ادعاء و مناسبة، و في الثاني مستعمل في الموضوع له لغاية ادعاء انّ المورد من مصاديق الموضوع له، كما في قول الشاعر:
لَدى أسد شاكي السلاحِ مقذّف * لــه لُبَــد أظفــارهُ لـم تقــلَّم
فاستعمل لفظ الأسد ـ حسب الوجدان ـ في نفس المعنى الحقيقي لادّعاء انّ المورد ـ أي الرجل الشجاع ـ من مصاديقه وأفراده حتّى أثبت له آثار الأسد من