الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - الأقوال فيما هو الواجب من المقدّمة
٢. القول بوجوب المقدّمة الموصلة
استدل صاحب الفصول على هذا القول بوجوه أمتنها هو ما يلي:
إنّ الحاكم بالملازمة بين الوجوبين هو العقل، و لا يرى العقل إلاّ الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب ما يقع في طريق حصوله و سلسلة وجوده، و فيما سوى ذلك لا يدرك العقل أية ملازمة بينهما.
وأجاب عنه المحقق الخراساني بأنّ العقل الحاكم بالملازمة دلّ على وجوب مطلق المقدّمة لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب لثبوت مناط الوجوب في مطلقها و عدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها.
وحاصل كلامهما: أنّ صاحب الفصول يدّعي انّ ملاك وجوب المقدّمة هو الوصول إلى ذيها، فيختص الوجوب بالموصلة منها; و يدّعى المحقّق الخراساني انّ ملاك وجوبها هو رفع الإحالة و إيجاد التمكن، و هو موجود في جميعها.
والحقّ مع صاحب الفصول ـ على فرض وجوب المقدّمة ـ لأنّ الغاية تُحدِّد حكم العقل و تضيِّقه، و ذلك لأنّ التمكّن من ذي المقدّمة و إن كان غاية لوجوبها لكنّها ليست تمامها، و الغاية التامة هي كون المقدّمة الممكِّنة موصلة لما هو المطلوب، و إلاّفلو لم تكن موصلة لما أمر بها، لأنّ المفروض انّ المقدّمة ليست مطلوبة و إنّما تطلب لأجل ذيها.
وإن شئت قلت: إنّ المطلوب الذاتي هو التوصل خارجاً، دون التوقف و رفع الإحالة، فلو فرض إمكان التفكيك بينهما، لكان الملاك هو التوصل خارجاً دون التوقّف.
و بما أنّ المقدّمة في متن الواقع على قسمين يتعلّق الوجوب بالقسم الموصل في الواقع و نفس الأمر دون غيره.